الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣المدونة الكبرى
83
وهي تحمل على كاهلها أثقالاً من أوزار الفتنة الكبرى، فشقت طريقها وسط
زحام من الآراء المتطرفة التي كانت ردة فعل طبيعية لتلك الأحداث أعقبت اغتصاب الخلافة الراشدة.
وفي
التي
أحضان هذه المدرسة الإباضية التي أسسها جابر بن زيد ولدت مدونة أبي غانم الخراساني، وشاءت الأقدار أن تظل محفوظة إلى اليوم، تتناقلها الأجيال، وترويها، وتصدر عنها في الفقه والأحكام لما حوته من آراء أئمة الإباضية الأوائل، كما غدت معتمد اللاحقين في مجال الفتوى والقضاء، وإن لم تبلغ مبلغ مدونة سحنون في الشهرة والذيوع لأسباب تاريخية وفكرية صاحبت مسيرة الإباضية عبر القرون إذ كان الحصار الفكري والسياسي نصيبهم في تلك المسيرة، فطوقت كتبهم بستار حديدي حال دون استفادة عموم المسلمين منها، أنها كتب تصدر عن الكتاب والسُّنَّة، ولكنه الجهل الذي أثمر القطيعة، وسوء الظن الذي فرّق المسلمين وكتابهم يدعوهم إلى الوحدة.
رغم
ومدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني كتاب يضم آراء كبار فقهاء الإباضية الأوائل، إذ حفظ أبو غانم فتاواهم التي سمعها منهم مباشرة، أو بواسطة من أخبره بها، فدوّنها في كتابه هذا وهي فتاوى متفاوتة في الحجم وفرة وكثرة وتعتبر هذه المدونة صورة لفقه المدرسة الإباضية في أصوله
ومعالمه، ومنهجه وخصائصه.
وجدير بالذكر أن هذا الكتاب يتبوأ أهمية بالغة نظرًا لموقعه البكر، وتقدمه الزمني بين مصادر التراث الإسلامي، إذ يُنسب إلى نتاج القرن الثاني الهجري، التأسيس لعلوم الإسلام، وعصر بدايات التأليف في أعظم علوم الشريعة؛
عصر
علوم
الفقه والأصول، والتفسير والحديث.
ومؤلف المدونة هو الإمام الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراساني،
ولم تذكر المصادر عن اسمه أكثر من هذا.