الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩١أحكام المساجد والمدارس
291
ويجيب المؤلف أن هذا الأمر غير متفق عليه، ويرى أن ما جمع أهل القرية في مساجدهم واتخذوه جامعًا يتقربون فيه إلى الله وينفذون فيه عبادته من جمعة أو جماعات كان هو الجامع، وعنده أنه لو لم يصل فيه الجمعة. ودليله على ذلك أن الجامع إذا كان هو ما تصلى فيه الجمعة لم يكن بعمان إلا جامع واحد، ولا تحل عن أهل البلد بناء جوامعهم، ولجاز تركها لو خربت. لذا فإن كل مسجد يجتمع فيه أهل القرية سواء لصلاة الجمعة أو لصلاة غيرها، ويقيموا فيه صلاة الجماعة فهو في نظره جامع.
وصفة هذا الجامع هو كل مسجد يجمع أهل المحلة فهو جامع، ويجب على الناس عمارته، وإعادة بنائه إذا انهار، وخرب وإصلاحه إذا لحق به ضرر. ويعرض المؤلف مسائل في فضائل المساجد أو ما به يؤمر فيه أو ينهى عنه. ويروي حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم
ومجانينكم».
والصبي هو من لم يبلغ. وإن قيل: إنه على الخصوص، فالمقصود به الصغار الذين لا يستطيعون الحفاظ على نظافة المسجد، أو على من لا يتقي الأنجاس ولا يؤمر على غسل النجاسة، ويحتمل معناها لوجود الشاغل من البيان على من يتنسك من البالغين في المساجد.
وإن قال قائل بالعموم في كل صبي ومجنون لم يبعد حتى يبلغوا؛ لأن الصبيان غير مخاطبين بعمارة المساجد ولا بأداء شيء من دين الله.
ويجب على الناس أن يحافظوا على طهارة المسجد من النجاسة، وأن يتجنبوا رفع الأصوات وإشهار السلاح. ولا يجوز إخراج بساط المسجد خارجه إلا للصلاة فقط. وأن يدخل المصلي المسجد ببدن طاهر وثياب طاهرة.
وقد ذكر فضل المساجد في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَن