الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292
مائة كتاب إباضي
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18]. وفي هذه الآية ما يدل على فضلها؛ لأنه رجل قد اختصها من بين البقاع فأمر بها أن ترفع وتصان من الأذى، وتنزه عن أمر الدنيا أجمع فتعمر بالصلاة، أو ما يكون في الطاعة من ذكر أو تلاوة قرآن، وقراءة علم، أو سماع، أو ذكر.
ألا وإن في إضافتها إليه تعالى ما دل على عظم شأنها من غير شك، وكيف لا تكون كذلك وقد ظهر في العالم أنها موضع لعبادة عالم الغيب والشهادة، فينبغي أن تعظم وتطهر من جميع ما عداها.
وقد أخبر الله تعالى أن من يعمرها من عبيده من آمن به وباليوم الآخر. وعمل بما أمر به من صالح الأعمال ليسلم من عذابه ويفوز بثوابه. وهذا هو المراد من «عمارها من غير شك.
كما يورد المؤلف بعض الأحاديث النبوية الدالة على فضل المساجد، منها
قوله: أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها». وقال: «خير البقاع المساجد»، ولن يجوز في هذا أن يقبل النزاع؛ لأنها أمكنة التعبد الله في الإجماع.
وقال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان»، وفي هذا ما يدل على مثل ما في النص عن الله من بيان.
وقال: «إن المساجد سوق من أسواق الآخرة، وأهلها ضيف الله».
وقال: «إنما جعلت لذكر الله والصلاة».
وقال: «ومن غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره، ليتعلم خيرًا أو ليعلمه، ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله
وفي
غانما».
يرجع هذه الأدلة سواء من القرآن أو السُّنَّة ما يدل على فضل المساجد حيث