مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

296

مائة كتاب إباضي

للعمار، ويسترهنوا به مالاً، أو يشتروا به ما يصلحون به المسجد، فإن هذا جائز؛ لأنه في إصلاح المسجد إحياء له حيث يجتمع فيه الجماعة للصلاة؛ ولذا يجوز الاقتراض لإصلاح المسجد.

وإذا كان المسجد تجري فيه سنن سالفة من فطور وغير ذلك من جملة ماله، ثم نقصت الغلة، فيرى المؤلف أن هذا الأمر مثله مثل الوصايا يقسم ما يحصل من الغلة بين السنن بالقسط، فيكون جزء للطعام وللعلم وغيره بحسب النسب المحددة له. ويقسط بين هذه السنن بالقسط والحساب فلا تقام سُنَّة وتغفل أخرى، بل توزع الأموال عليهم كما هي محددة بنفس النسبة، وإن قل موردها عما قبل.

ومن المسائل التي عرضها المؤلف في القسم الثالث من الكتاب: مسائل في فطرة المسجد من ماله أو لا؟ ويذكر إذا كانت فطرة المسجد من جملة ما له، لكل ليلة شيء معلوم من التمر، ما يصنع بالنوى؟ ويجيب: يجعل في تمر، أي: يشترى به تمر، ويؤكل في المسجد كما تؤكل الفطرة منه، أو يؤتجر به من يقوم بالفطرة، وإن رد في مال المسجد جاز.

ويتناول هذا القسم من الكتاب مسائل في وكيل المسجد، والمحتسب له، والعامل في ماله».

ويطرح المؤلف سؤالاً: إذا اشترى وكيل المسجد تمرا لفطرة الصائمين في المسجد قبل حضور شهر رمضان بأشهر، ثم رخص التمر من بعدما اشترى ذلك؛ أيلزمه غرم ما نقص فيما بينه وبين الله أم لا يلزمه إذا لم يتعمد ذلك؟ ويجيب المؤلف: أنه لا يلزم الوكيل شيء على هذه الصفة؛ لأن الوكيل الذي يكلف بهذا يكون على ثقة وعلى أمانة، ولا يتصور أن يشتري شيئًا يلحق الخسارة بالمسجد؛ ولذا فلا ضمان عليه إذا تغير السعر بالنقصان.

والباب الثالث يخصصه المؤلف للمدارس، وأموالها، والقول في المتعلمين فيها.