مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84

مائة كتاب إباضي

ونسبته إلى خراسان موطنه الأصلي، إذ كانت من البلاد التي انتشر فيها الإباضية، ونشأ فيها عدد من علمائها، منهم أبو غانم، وأبو عيسى الخراساني. قدم أبو غانم إلى البصرة لتلقي العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لكنه لم يحظ بمعاصرته إلا زمنًا يسيرًا، فما لبث أن توفي أبو عبيدة سنة 150 للهجرة، ولم يقض أبو غانم نهمته من العلم فكان له في تلاميذ أبي عبيدة عوض عما حرمه من التعلم على يديه.

ولا تمدنا المصادر بتفاصيل عن حياة أبي غانم، ولا تشير إلا إلى محطات معدودة من مسيرته لا تكاد تشفي الغليل، إذ تذكر أنه لبث في البصرة زمن التعلم، حيث كانت مزدهرة بتلاميذ أبي عبيدة، وحين خفت الإشعاع العلمي بها إثر وفاة الإمام الربيع بن حبيب (توفي حوالي سنة 170 هـ) أحد أبرز تلاميذ أبي عبيدة الذي خلفه في الرئاسة العلمية بالبصرة، حينها توجه أبو غانم إلى بلاد المغرب في رحلة علمية.

وفي طريق رحلة أبي غانم مرّ بمصر، وفيها لقي ابن عباد المصري، أحد

فقهاء الإباضية بمصر، فأفاد من لقائه آراء علمية فقهية ضمنها مدونتها.

ثم اجتاز على جبل نفوسة (ليبيا حاليا) ولقي بها عمروس بن فتح المساكني (ت 183 هـ) واستودعه نسخة من المدونة، ثم أكمل المسيرة إلى «تاهرت» حيث لقي الإمام عبد الوهاب.

وذكر معجم أعلام الإباضية أن أبا غانم عرض على الإمام مدونته، فكانت تلك النسخة من نصيب مكتبة المعصومة بتاهرت بَيْدَ أن الدرجيني لم يشر

إلى نسخة ثانية للكتاب غير التي استودعها في جبل نفوسة.

ولما

رجع أبو غانم إلى نفوسة طلب من عمروس وديعته فردها إليه بعد أن

نسخ منها نسخة لنفسه.