الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار
305
الضرر الذي يتولد من فعل بني آدم ما يضر به بعضهم بعضا، والإضرار الذي يتولد من غير فعل بني آدم كمضرة الأشجار.
ويذكر المؤلف أن أصول الدين خمسة هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين في الاختلاف في كيفية الفساق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالتوحيد أن الله ليس كمثله شيء (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وأنه ليس بجسم ولا بجوهر، ولا يوصف بشيء من صفات خلقه تعالى. وأما العدل فإن الله عدل كريم رؤوف رحيم، لا يظلم العباد ولا يجور عليهم، وأنه أرحم بهم من أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم لا يؤتي الخير إلا هو، ولا يصرف الشر إلا هو، فهذا هو العدل. وأما الوعد والوعيد أن الله صادق، فمن أخبر بعذابه فهو يعذبه لا محالة، ومن أخبر بنعيمه فهو ينعمه لا محالة، وهو أصدق القائلين. وأما المنزلة بين المنزلتين: فشاق أهل الصلاة ـ عند المؤلف ومذهبه ـ لا يقال عنهم: إنهم مشركون ولا مؤمنون، وهم في منزلة بين المنزلتين.
ويعرض المؤلف في الباب الثالث لموضوع: الولاية والبراءة»، وفيما يجوز من الكلام للولي وغير الولي وما لا يجوز، وأحكام ذلك. ويشير المؤلف أن الولي فيه اختلاف البعض قال: إن ولاية الدين لا ينتقل عنها صاحبها إلا ببراءة الدين، وهذا هو رأي إباضية المغرب، أما الإباضية من غير أهل المغرب فقالوا: ينتقل الولي من ولاية الدين إلى ولاية الرأي، ووقوف الرأي، ووقوف السؤال،
ووقوف الإشكال.
والأئمة المشهورون بالاستقامة على العدل، وكذلك العلماء المشهورون بالاستقامة على العدل واجبة ولايتهم على من بلغته شهرة عدلهم وفضلهم من عاينه المرء بنفسه ورآه مستقيما على الحق في أقواله وأفعاله، ولم يلحقه عنده تهمة بارتكاب شيء من المعاصي.
وكذلك