الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦306
مائة كتاب إباضي
ويفرق المؤلف بين الولي والثقة والعدل فيقول: إن صفة الولي من عرف بالأعمال الصالحات والمسارعة إلى الخيرات واجتناب الشبهات، والموافقة في الديانة من القول والعمل، فهو للمسلمين ولي، وعندهم عدل، التهم
والثقة في دينه هو الذي تظاهرت منه الأمانة في دينه ولم يتظاهر منه في دينه، أنه يدخل فيما لا يسعه بجهل ولا بعلم وأما الأمين فهو الذي يؤمن على الشيء. وأما العدل فهو الذي يؤمن على الأمانات ولا يُعرف أنه مُصرّ على شيء من الخيانات وهو مسارع إلى الخيرات مجانب للشبهات مأمون على حمل الشهادات.
ولو لم يعرف منه الموافقة فتجب له الولاية، ولو لم يعرف منه انتحال غير دين المسلمين، وهو يظهر التمسك بقول المسلمين في صلاته وزكاته، وولايته وبراءته، فهذا عدل، وهناك من قال: إنه عدل وولي.
هي:
ويذكر المؤلف أن الأصول التي يجب أن يلتزم بها المسلمون ثلاثة، الكتاب والسنة، والإجماع، فمن خالف أحد هذه الثلاثة برأيه أو بدينه فقد أخطأ وضل، وخرج من دين المسلمين، وكفر بفعله هذا كفر نعمة، لا كفر شرك، وأما الاختلاف بين المسلمين بالرأي فهو جائز، ولا يجوز لأحد يخطئ من خالفه في ذلك دينا.
منهم
أن
و «الرأي» هو كل حادثة عُدم الحكم فيها من هذه الأصول الثلاثة: الكتاب، والسُّنَّة والإجماع. فللعلماء أن يجتهدوا في تلك الحادثة، ويتحرى كل منهم بقياسه واجتهاده في ذلك، فيحل هذا العلم برأيه شيئًا ويحرمه الآخر برأيه، وكلهم في الاختلاف سواء، من أخذ بقول أحد من المسلمين في الرأي فجائز له، وهو غير هالك، وكل رأي المسلمين صوابه ويجوز اتباع العلماء في الرأي ولو اختلفوا في رأيهم، وتجوز ولايتهم كلهم في ذلك، وإنما لا يجوز الاختلاف الدين خاصة دون الرأي؛ لأن الله إذا حكم لعباده في حادثة بحكم، لم يكن