مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المدونة الكبرى

??

وواصل أبو غانم طريقه صوب المشرق ولا تفيدنا المصادر عن وجهته ولا منتهى رحلته، ولا تذكر شيئًا عن تفاصيل حياته إثر عودته من بلاد المغرب. كما لا تسعفنا أيضًا بتاريخ محدد لوفاته، وإن ذكر بعض الباحثين المعاصرين أن وفاته كانت سنة 200 هـ للهجرة.

وتنسب المصادر إلى أبي غانم صفات الرجل العالم الحق، الذي تحلى

بالصبر، وتذرع بالمثابرة في طلب العلم، حتى بلغ فيه درجة عالية.

ومن بين خصاله التي بوأته هذه المنزلة المتميزة بين أعلام الإباضية التواضع والأمانة، والحرص على التحصيل، وهو ما تشهد به مدونته في مواضع عديدة، إذ نجده مثالا للطالب المجد والملازم لأستاذه، لا يمل من سؤاله في استعطاف وتواضع، ليستدر أخلاق شيخه، فينفحه بدرر العلم وفوائده، ويفيض عليه بما لا يمنح لكل طالب، بل يختص به النابهون المجددون والنجباء.

وتحمله الأمانة على التصريح بالرأي إذا سمعه من صاحبه مباشرة، واستيقن منه، فإن شك في الأمر نص على ذلك، ونبه إليه تفاديًا للتدليس.

وقد ذكرت المصادر لأبي غانم عدة آثار، وهي:

1 - «المدونة»: اشتهر أبو غانم بمدونته التي نحن بصددها.

2 - کتاب اختلاف الفتوى وقد ظل هذا الكتاب موجودًا ببلاد المغرب» إلى القرن السادس، وكان معتمد الناس في

الفقه.

آخر

بيد أنه ورد في بداية كتاب النكاح من المدونة الصغرى عبارة: «كتاب الطلاق من اختلاف الفتيا تأليف بشر بن غانم الخراساني»، وجاء في الكتاب: تم كتاب اختلاف الفتيا رواية أبي غانم بشر بن غانم الخراساني».

وجاء في المدونة الصغرى عنوان: باب البيوع والأحكام مختلطة»، وكتب