مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة

317

وقيل: الأصل ما عُرف به حكم غيره، والفرع ما عُرف حكمه بغيره. وقيل: الأصل مقدمة العلوم والفرع نتيجته، فالواجب على من أراد التفقه في العلم أن يعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سُنَّته، وليستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة. والأصول الثلاثة هي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع فهو أصل، وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس عليها ما لم يذكر في أحدهم وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين، فوجب اتباع السنة بكتاب الله تعالى، والإجماع أيضًا بعلم بكتاب الله تعالى وبالسنة التي هي من كتاب الله؛ لأن الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

6

ويبدأ الجزء الثاني بالحديث عن الاجتهاد في الحوادث والاختلاف فيها، ويُعرّف المؤلف الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في طلب الحادثة، ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ منه الجهد.

والاجتهاد كله في العقليات سائغ، والحق في كل واحد وكل ما ليس في كتاب ولا سنة، ولا إجماع مختلف فيه. ولا يسوغ الاجتهاد: إلا في فروع الشريعة وأما في أصولها فلا والتفرقة بين الأصول والفروع، أن الأصول: كل ما جاء في كتاب الله وعل، نصا أو مستخرجا مجمعًا عليه، أو سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعًا بها، أو اجتمعت عليه الأمة، والأصل أن المجموع ما يؤثم فيه بعضهم بعضا، والفروع، بخلافها، وهو ما طريقه عليه الظن والاجتهاد

في

6

وقد نهى الله رجل عن التقليد، وذم من قلد فيه. فلا يجوز التقليد في جميع الديانات، باتفاق الأمة. وأما الذي يجوز فيه التقليد للعالم الأمين فهو كل يسع جهله مما تعبد الله به عباده، مما لم ينص عليه في كتابه نصًا ظاهرًا يدل على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلاً من كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع من الأمة.

ما