مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

318

مائة كتاب إباضي

ولا يجوز التقليد عند وجود الدليل من الكتاب والسنة والإجماع أو حجة العقل، لأنه معنى للتقليد هناك؛ لأن حقيقة التقليد هو قبول قول القائل بغير دليل ولا برهان.

والتقليد على وجهين: أحدهما: لا يجوز، وهو ما يكون الحق فيه في واحد من أقاويل المختلفين؛ لأن الله تبارك وتعالى إذا تعبد بشيء نصب عليه الأدلة، وقد نهى الله ولا عن التقليد، وذم من قلد فيه.

والوجه الآخر من التقليد ما لم ينص الله تعالى عليه في ظاهره حكما يدل عليه ولا على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلاً من كتاب ولا سُنَّة، ولا إجماع من الأمة، وردّ حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه مثل: الأروش، والقيم، ومتعة المطلقة قبل الدخول بها، ولم يكن فرض لها صداقًا، ونحو ذلك، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم لعدم النص عليه.

ويعرض الجزء الثالث لموضوع المجادلة، وما يجب على المجادلة، وجواز المجادلات وبيان الاستحسان المعقول والنظر والجدل والاجتهاد. ثم ينتقل

للحديث عن أقسام الكلام، ودليل الخطاب والمحكم والمتشابه من القرآن. ويُعرّف المؤلف «المحكم أنه ما كان معلقا بظاهره، ولا يحتمل وجهين مختلفين كقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص: 3 - 4]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ﴾ [النساء: 23]، ونحو هذا.

والمتشابه هو الذي لا يُعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقة ذلك من وجوه التأويل المحكم كقوله جل ذكره: تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا) [القمر: 14]، وقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَكَ﴾ [ص: 175، وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [الأعراف: 100]، أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5].