مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

مائة كتاب إباضي

فالذي يجوز هو أن يكلفهم حسب طاقتهم ليبلغوا منافع لهم دون بارئهم، والذي لا يجوز هو أن يكلفهم لحاجته إلى ما كلفهم إياه تعالى الله عن ذلك؛ إذ خلقه. لم يزل الباري غنيا عن جميع

وقد اجتمعت الأمة في بدء الإسلام على أن الله خالق وما سواه مخلوق، واختلفوا بعد ذلك في إثبات القدر وإبطاله، فذهبت المعتزلة بأسرها إلى أن أفعال العباد مخلوقة لهم، تفردوا بها دون مالكهم واحتجوا في إضافة الأفعال إلى العباد، بإثبات حمد الله إياهم على الطاعة، وذمه لهم على المعاصي والسيئات، واختلفوا فيما بينهم على أفعال غير المكلفين من حركات الاضطرار وسكونها. وعمدت المجبرة إلى ربهم، فوصفوه بالظلم والعدوان، وبرأوا أنفسهم من الإساءة والإحسان فهدموا بذلك قاعدة الإجماع من الأمة أن الله عدل لا ينسب إليه الجور، فزعموا أنهم مطبوعون على أعمالهم مجبورون على أفعالهم، وزعموا أن ليست لهم أفعال على الحقيقة إلا على مجازات اللغة.

ويرد المؤلف على كلا الاتجاهين، لأن الخير والإيمان من العباد بعون الله، ولا يكون العبد عاملاً بخير أبدا إلا والله على ذلك الخير عون، ولا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد قبل أن يعمل، وإنما يقع عون الله للعبد على الإيمان ومع الإيمان في حال واحد.

ولا يكون الكفر والضلال أبدًا إلا من العبد، ولا يعمل بالكفر أبدًا إلا وهو مخذول من عون الله، والكفر منه، غير أن الله قد علم ما هو كائن من عمله، فهو كائن كما علم من غير أن يكون علم الله عملاً.

ويبدأ الجزء السادس من الكتاب بباب الوعد والوعيد. ومذهب أهل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى وعد من عمل بطاعته الجنة،

الاستقامة

ولا خلف بوعده، وأوعد من عصاه النار إذا مات غير تائب من معاصيه، وأصرّ عليها ولا خلف، لوعيده، ولا مبدل لقوله.