مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة

321

والوعد هو ما وعد الله أهل طاعته من الثواب في الآخرة، وهو حق، والوعيد ما أوعد أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق.

وقد اختلف الناس في إثبات الوعد والوعيد على ثلاثة أقوال:

قالت المرجئة كل من أثبتنا له الإيمان بالقلب واللسان، مع انهماكه في العصيان وتعطيله العمل بالأركان، فلا بد له من وعد الله وثوابه غدًا في الجنة، ولا يُعرَض على النار، ولا يجري عليه الوعيد إلا من قارنه الإشراك.

وقالت الحشوية وسائر الأشعرية بإثبات الوعد لمن أوفى إيمانه على الكمال، وتوافقوا في إنفاذ الوعيد على مرتكب الكبيرة غدًا في المآل. فقالوا: مرجعه إلى مشيئة الله إن أوقع عليه العقاب فبعدله، وإن أسقطه عنه فبفضله، وليس للوعيد تأثير على الكبير من الذنوب ولا الصغير.

- وقالت الإباضية وغيرها من الصفرية والزيدية والمعتزلة، بإنفاذ الوعيد في كل كبيرة قارنها الإصرار وعارضها التوبة والاستغفار، وما شاكلها من المصائب، وشفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقطعوا أنها في علم الله حتم أن العبد مأخوذ مع إبطال طاعة راكبها، ومحله في النار على الدوام وأنه ليس في غير علم الله معنى يكفر به الخطايا، والعصيان إلا ما أشار به القرآن، ودلت

بها

جميع

عليه السنة النبوية.

ويتناول المؤلف في الجزء السابع الفرق بين حجة المسموعات والمعقولات وأجمع أولو الألباب أن الإنذار وقيام الحجة بعد بلوغها. ومن لم تبلغه الحجة التي يكون مدركًا بها الهداية، ولا يهلك إلا بقيام الحجة.

ويعرض المؤلف لمذاهب الفرق في معنى الإيمان:

مذهب السلف: أن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان،

وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله.