مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة

323

من استعملهم قبل التوبة، وعلى الإمام التوبة من استعمالهم، وأما هم فلا توبة عليهم بعد قيامهم بالحق بطاعتهم للإمام، وإنما عليهم التوبة لأجل حدثهم. ولا بد لسيرة الإمام في أهل مملكته من أحد أمرين: إما سيرة جهل، وإما سيرة عدل، فإذا ظهرت منه السيرة فيهم بالعدل لزمتهم ولايته، ولا يسعهم جهل بولايته ولا تركها ولا بجهل ما يلزمهم من طاعته، ولا تركها كذلك إن سار فيهم بشيء من الجهل ما يخالف حكم العدل، ولو في باب واحد من أبواب الجور، لزمهم خلعه ومعاداته إن لم يتب.

وجاء الأثر بأن البراءة وحد السيف معًا وتأويل؛ ذلك أنه لا تحل البراءة من إمام عدل، ولا من إمام جور إلا مع استحلال دمه ومحاربته، ومن امتنع عن الحق وأقام على الجور، ولو في باب واحد من الحق، وجب على المسلمين معاداته ومحاربته، إذا قدروا على ذلك، وإن لم يقدروا على ذلك برئوا منه في سريرة للتقية.

وأحكام الولاية والبراءة لا تخرج أبدًا من ثلاثة وجوه: حكم الحقيقة، وحكم الشريطة، وحكم الظاهر، فمن حكم الناس بهذه الوجوه اهتدى في

حكمه فيهم.

إن حكم الحقيقة أن يصح في أحد من الناس عن الله في كتابه، أو عن رسوله أنه سعيد، أو أنه شقي، فمن صح معه عن الله أن أحدًا من أهل الجنة لم يسعه إلا أن يشهد له بالجنة فإن شك في ذلك هلك.

وحكم الشريطة أن يتولى الله كل مسلم، وأن من يبرأ الله من كل كافر، فالمسلمون في حكم الشريطة يتولون الله كل سعيد غاب عنهم صحة سعادته، ويتبرأون الله من كل شقي غاب عنهم صحة شقاوته، وهم دائنون الله في حكم الشريطة بولاية أوليائه وعداوة أعدائه، فهم على ذلك يبرأون ممن ظهر منهم الموافقة للمسلمين، ووجب عليهم ولايته.