الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان
333
شخصيات مؤثرة في المجتمع العُماني ساهمت بفاعلية في النهضة العلمية آنذاك، وتعددت أدوار كثر منها إلى ممارسة العمل السياسي، وهو ما أدى في
نهاية الأمر إلى إحياء الإمامة من جديد بعد كفاح مرير وعمل دؤوب.
وقد بلغ المحقق الخليلي الله مكانة عالية أهلته لأن يكون المرجع الأول في عمان دينيا وسياسيا، وكانت تصدر منه الفتاوى إلى أطراف القطر العُماني وتتعداه في أحيان عديدة إلى خارج الحدود إلى الشرق الإفريقي وإلى بلاد المغرب العربي، وله مراسلات وجوابات فقهية مصدرة للخارج، وفي هذا دليل على رسوخ قدمه وعلى شهرته في الأمصار الإسلامية، وثقة الناس في أقواله وتقريراته.
ومما ينبئ عن رسوخ قدم المحقق الخليلي في العلم وبلوغه درجة
الاجتهاد فيه اشتغال كبار العلماء المحققين بالرد عليه والتعقيب على آرائه واجتهاداته، لقد استدرك الإمام القطب على المحقق الخليلي في عدة مسائل أرسلت إلى المحقق من الجزائر فأجاب عليها المحقق، ثم عرضت على الإمام القطب فتعقبها مسألة مسألة إلا أنه اشتد في مواضع من تعقيبه على المحقق الخليلي، ووصفه بما لا يتناسب ومكانته العلمية.
على أن الإمام القطب رحمة الله أثنى على المحقق الخليلي ثناءً يليق بجلالة قدره في مواضع عدة من كتبه وعده من كبار علماء عصره.
وخلاصة القول في مكانة المحقق الخليلي العلمية: أنه كان أحد المراجع الدينية الكبار في العالم الإسلامي آنذاك. وكانت تُرسل إليه مشكلات المسائل من عُمان ومن خارجها، وإنه بلغ في العلم درجة الاجتهاد المطلق بدليل تحقيقاته الرضية على المسائل واستدراكاته على كبار العلماء المحققين وعلى الفطاحل من أئمة المذاهب الربانيين.
أما عن آثاره العلمية، فقد عني المحقق الخليلي رحم الله بالتأليف في سن
مبكرة من حياته وشرع فيه وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.