مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

340

مائة كتاب إباضي

وهذه الإضافات عن العلماء المذكورين لا يخلو منها باب من أبواب كتاب التمهيد، وهي في مجموعها تؤلف جزءا كبيرًا ضمت بعضها إلى بعض، ووضعت في نهاية الباب وسميت باسم الزيادات.

يبدأ الجزء الأول من كتاب تمهيد قواعد الإيمان» بباب أول في العلم وفي طلب العلم، وفي العلم النافع، وفي خلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه، وشواهدها من كتاب الله تعالى.

ويورد المحقق الخليلي الكثير من الأدلة النقلية الدالة على أهمية العلم والتعليم، كما يذكر كثيرًا من الأخبار والآثار في مدح العلماء وعلو شرفهم، حيث مدحهم الله تعالى بفضل العلم، وجمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله حيث استنبطوا من كتابه العزيز الحجج الساطعة والبراهين القاطعة، علماء العدل والتوحيد الذين جعلهم ورثة أنبيائه،

وهم

والقوام بالعدل في أرضه، وهم علماء الآخرة لا علماء السوء المبتدعين. وعن القرآن الكريم يذكر المحقق الخليلي أن القرآن قد أُنزل باللسان العربي في البيان، فجرى في بديع خطابه لأفهامهم على أساليب كلامهم، وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، والتورية والكتابة والإشارة والإبهام والألغاز، إلى غير ذلك مما سبقت لهم من دوحة البلاغة.

ولما به في أسرار البلاغة من عظيم الإعجاز خاطبهم بما حسن في لسانهم وجاز؛ ولهذا حين تقاصرت الأفهام، وتكاثرت الأوهام، ضل به قوم فتاهوا في مناهج التأويل، واهتدى آخرون من أعلامه بواضحة الدليل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7].

وأما الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلا يغترفون من بحر أنواره إلا ما يهدي إلى أقوم سبيله، فلا لبس في الحقيقة ولا وهم لمن آتاه الله في معانيه

الفهم، وأي داع إلى تصور فاسد التأويل، مع دعوى احتماله ولا لبس.