الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان
341
وعن معاني الحروف المقطعة في استفتاح بعض السور» مثل: حم ـ عسق وكهيعص طرح على المحقق الخليلي سؤالاً في معناها، فكان جوابه: اختلف أسماء للسور، وقيل: هي من أسماء الله تعالى،
المفسرون في ذلك، فقيل: هي فالحاء من حكيم، والميم من مجيد والعين من عليم، وهكذا إلى آخرها.
وقيل: إنها حروف أقسم الله بها، وقيل: أقسم الله بالأسماء الدالة عليها كالكاف من كافي، والهاء من هادي وقيل مثالاً أنه ذكر هذه الحروف على سبيل التعديد تحديًا لمعجزة المعارض مع كون النبي الآتي بها أميا لا يُحسن شيئًا من ذلك، فأتاهم من حروف المعجم نصفها الأشرف.
فكأنه
تحداهم بالحروف كلها، وكأنما خاطب أهل الأسرار الحرفية من الكتب القديمة، مما ذكره من الحروف النورانية المعروفة عندهم، وأضرب عن الحروف الظلمانية كلها.
أما علامات الساعة فهي كثيرة جدا، والمجتهد في العقليات مثل ما ذهب إليه بعض المعتزلة والأشاعرة إلى أن كل مجتهد في المسائل الشرعية الفرعية التي لا قطع فيها مصيب. وهذا الاختلاف مبني على اختلافهم في أن الله في كل حادثة حكمًا معينًا، وحكمه في المسائل الاجتهادية ما أدى إليه رأي المجتهدين، وتحقيق هذه الأبحاث أن المسائل الاجتهادية إما أن لا يكون من الله تعالى عليه دليل أو يكون، وذلك الدليل إما قطعي وإما ظني، فذهب إلى كل احتمال جماعة والمختار أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده المجتهد فقد أصاب، وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف بإصابته لغموضه وخفائه؛ فلذلك كان المخطئ معذورا، بل مأجورًا.
وتناول المحقق الخليلي مسألة «عصمة الأنبياء»، ويذكر أن رأيه ورأي
جماعته: لا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه.
وقد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين عاما، والأغلب في إرسال