مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

مائة كتاب إباضي

وقد لقي اتجاه الربيع صدى لدى أتباع المذهب في بلاد المغرب، وقد أربك هذا الاختلاف الدارسين في التعرف على موقف الإباضية الحقيقي من القياس أول الأمر، وأصبح من غير اليسير إلحاق المدرسة الإباضية في أيامها الأولى بأحد الطرفين: القائلين بالقياس أو المنكرين له.

6

ويقرر ابن بركة أن أصحابنا اختلفوا فيه فرآه، بعض ولم يره آخرون، ومنهم محبوب بن الرحيل.

والذي يبدو جليا من القضية أن أبا عبيدة ومن معه لم ينكروا القياس جملة وتفصيلا، بل أنكروه إذا قام مضاهيًا للكتاب والسُّنَّة، مخالفا لما تقرر فيهما من قواعد وأحكام.

وقد حسمت المدونة الموقف، وأوردت نماذج عديدة لعمل الإباضية الأوائل بالقياس، وتأكد الأمر في المصادر التالية للقرن الثالث، إذ تحدث عنه

ابن بركة في جامعه حديثًا مستفيضا، وأكد كون القياس من مصادر الأحكام. ونظر له الوارجلاني، وفصل الحديث عن مسائله بإسهاب، وعلى نفس الخط سار اللاحقون حتى العصر الحديث، إذ بلغ الذروة لدى السالمي في كتابه: «شرح طلعة الشمس»، وفيه كل المسائل التي تطرق لها الأصوليون في مباحث القياس.

وفي المجال التطبيقي توسع الإباضية في هذا الدليل، فلم يقصروه على المعاملات، بل أجروه كذلك فى مجال العبادات والكفارات.

ويرى د. مصطفى باجو أنه يمكن تشبيه موقف الإباضية الأوائل من القياس بموقف الصحابة من الرأي، فبعض اعتمده وبعض رده وذمه، ووردت عنهم أقوال متناقضة في مجال العمل بالرأي، ثم تبين أن الرأي المستند إلى أدلة

الشرع محمود معتبر، وما خالفهما فهو مذموم مردود.