مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

353

ولا في جهله بهما، كما أنه بين الأسباب الدافعة إلى تأليف هذا الكتاب. الباب الأول: ويشتمل على الأدلة النقلية الدالة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول:

أما الفصل الأول، فقد خصصه المؤلف لبيان الأدلة من القرآن الكريم، وقد ساق في هذا الفصل سبع عشرة آية، ثم ختمه ببيان أن في الكتاب العزيز الكثير من الآيات في هذا الشأن، وأنه لم يقصد الحصر، وإنما ذكر ما تتم به الفائدة. ومن هذه الأدلة قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

[النحل: 90].

وقال تعالى مخبرًا عن لقمان في وصيته لابنه: ﴿يَنْبُنَى أَقِمِ الصَّلوةَ وَأَمرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17]. وقال أيضا: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104].

وكم في أمثالهن من آيات الكتاب الحكيم وفي من آيات الكتاب الحكيم وفي هذا مقنع لمن تدبره من أهل العقول وإن كل ما دلّ على نصيحة أو إصلاح أو جهاد أو دفاع أو رباط أو معاونة على البر والتقوى وتحريض على سبيل الهدى وأضدادهن في أمر أو نهي جازم أو أمر مرغب إليه بالندب عليه.

لازم

ويتناول الفصل الثاني شواهد على هذا الأمر من خلال الحديث النبوي. والمروي منه - - كثير، فمنها قوله: «التأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم، شراركم ثم يدعون خياركم فلا يستجاب لهم».

وقال في حديث آخر: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإن ذلك

لا يقرب أجلاً ولا يقطع رزقًا».