الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦356
مائة كتاب إباضي
الفصل الثاني: في بيان الآمر والناهي والمأمور والمنهي. وتناول فيه بأن كل قريب حاضر أحق بالأمر والنهي من كل بعيد غائب، ثم يقرر بأنه ليس لأحد أن يضيع نفسه لإصلاح غيره. ويذكر الأمر والناهي بأخذ الحذر من أمراض النفوس، ومهلكات الأخلاق كالشح والهوى والإعجاب بالنفس والحقد والحسد والرياء والكبر وحب الثناء كما ولا ينسى ذكر الدواء لهذه الأمراض والذي يتمثل في: إخلاص النصيحة، والتواضع، وإصلاح النية، واحتقار النفس، وحب الله وأن التعاطي لهذه الأدوية واجب في خاصة النفس، وعلى سبيل الإرشاد والنصح بالنسبة للغير، مع مراعاة أحوال الناس، وأن يكون ذلك على سبيل التدرج.
ولا يخفى أن مطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه كلام شامل للظاهر والباطن جميعًا لكونه عاما للشريعة والحقيقة من الاعتقادات والنيات والأقوال والأفعال.
والفصل الثالث: في المحتسب على الغير: وهو «المباشر بالمعروف والناهي عن المنكر فالاحتساب واجب فريضة من الله على من اكتملت فيه ستة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية والقدرة والتوحيد، وعدم الاكتفاء عنه بغيره.
فلا يجب على صبي لعدم التكليف، لكن يجوز له بلا وجوب عليه، فلا يمنع الصبي من إراقة الخمر؛ لأنه نوع قربة يُثاب عليه كالصلاة والصيام
والحج.
ولا على مجنون لانحطاط التكليف عنه، ولا على عبد مملوك، لأنه لا يقدر على شيء، وليس له الاشتغال بذلك عن خدمة مولاه إلا أن يكون مأذون له. وأما القدرة فهي الشرط الأعظم لانحطاطه عن العجز عنه بمرض، أو عذر بتقية على نفس أو مال. فالنفس كأن يكون في محل الخطر على نفسه أو ولده