الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
357
أو قريبه خوفًا من قتل أو جرح أو ضرب أو أسر أو تنقيص به في عرض أو دين، بحيث يحذره على نفسه.
فإن قدر على تغيير المنكر ومقاومة أهله، ومنع نفسه وماله وعلائقه وجب الأمر والنهي، وإن قدر على تغيير المنكر وعجز عن منع نفسه أو ماله لم يجب عليه، ولكن يجوز له، فيكون وسيلة ينال بها الثواب على الأمر والنهي، وعلى الرضا والصبر والتفويض والتوكيل. ولا يُمنع منه مخافة الضرر بدلالة الأمر على الصبر في قوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى مَا
أَصَابَكَ} [لقمان: 17]. ولأجل تفاوت الناس في القدرة عليه كانوا فيه على ثلاث مراتب:
قدرة على الإنكار باليد فواجب عليه تغيير المنكر.
وعاجز عن اليد قادر على القول باللسان فالقول واجب عليه حيث يُرتجى النفع ولا يُخشى الضرر، وله في ذلك أربع حالات: إما أن يبطل المنكر بأمره بلا توقع الضرر عليه في نفس ولا مال،
•
•
فالاحتساب واجب
وإما أن يبطل المنكر بأمره مع توقع الضرر عليه أو على مثله فهو المخير ولا وجوب عليه.
وإما أن لا يبطل المنكر ولا يتوقع الضرر، فالاحتساب أفضل بلا وجوب لعدم الجدوى ولكن مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164]. وأما أن لا يبطل المنكر ولكن يتوقع الضرر فالاحتساب له لا عليه، ولا مانع منه، بدلالة جواز الحسبة في مواضع الضرر الخطر.
ومن عجز عن اليد واللسان وجب عليه الإنكار باليد، وما من مكلف إلا وهو قادر عليه. فهي المرتبة الثالثة.