مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

359

وجوب الأدب، وذلك إلى السلطان خاصة أو من يمكنه هو فيه، أو من يقوم مقام السلطان في موضعه بوجوب القدرة على ذلك، وظهور تجرده لمثل ذلك. الفصل الخامس: «في صفة الحسبة» بكسر الحاء وهي اسم من الاحتساب. قال: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه هذه الخصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى».

ولا بد من جميع الأوامر والنواهي أن تكون في دائرة العدل، ومن قال بما لا علم له به فلربما يفسد أكثر مما يصلح وقد نهي عن الإغلاظ في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

ثم يذكر المؤلف الحالات التي لا يصلح معها الرفق، ولا بد فيها من الغلظة، ولكن انتقال يجب أن يكون متدرجا على ثلاث مراتب

الأولى: التعليم والنصيحة بالتي هي أحسن.

الثانية: إظهار الفظاظة والزجر والتهديد والشتم والتوبيخ.

الثالثة: الدفع عن المعصية وبما يتأدى به الواجب المطلوب، ولا يتجاوز عن ذلك.

الفصل السادس: «في صفة التدرج في القيام بالعدل». ويوضح المؤلف فيه عظم هذه المهمة، وأنه لا يمكن تحقيق الهدف دفعة واحدة، أو بين عشية وضحاها، فلا بد من الصبر على التدرج، ولا بد من ترتيب الأولويات، والسير ذلك على خطوات مدروسة وبرامج محددة.

في

فقد اختلف الناس في ذلك مع وجود الإمام، إذا كان في حال التقية ورجاء القدرة والقهر، إذا أتاها على الترتيب شيئًا فشيئًا، حتى يميت الله به البدع ويحيي به السنن.