الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢362
زجرهم
مائة كتاب إباضي
عنه أو له فيما فيه صلاح الدولة، وشد العضد، واستقامة الأمر وإصلاح أنفسهم تأديبا لموافقة أمره والمبادرة إليه على ما فيه مصلحة الإسلام وأهله. واختلفوا في حد الأدب فقيل: فيه ثلاث ضربات غير مؤثرات ولا مبرحات، ورووا في ذلك حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم
وثانيهما السيد وله أن يؤدب عبيده ويزجرهم عن سوء الطباع، ويقهرهم بالسياسة تحت الجائز من أمره ونهيه مما تحتمله قواهم وتقبله فطرهم، ويسعهم في الدين فعله أو يجب عليهم دينا من أوامر الله تعالى أو أمر سيدهم الأصغر، فإن تهاونوا بشيء من واجبات ذلك لا لعذر أو من غير الواجب في الأصل، ولكن مما ينحط به عن ربقة الأدب، ويفضي إلى إضاعة الاحترام، فإن له أن يُمنع من ذلك، فإن في نقصان آدابهم، وقلّة مبالاتهم به نقصان أثمانهم وانحطاط أقدارهم عند العارف بهم، وفي ذلك إضاعة ماله.
وإن أمر بالحلم والرفق والإغضاء والصفح والعفو عند القدرة، وقبول المعذرة وترك الاستقصاء والتكليف ليكون من وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. فإن هذا مما له في موضع جوازه.
وثالثهم الزوج فالتزويج نوع ملك، وله في الواسع أن يحتسب في تأديب أهله بالعدل على حد الجائز؛ كالرئيس في عشيرته إن كان له على قهرها قدرة، بلا ممانعة تقوم بها عليه الحجة في دين، وليس ذلك بالواجب عليه لانحطاطه عن مرتبة الحاكم إلى محل المطالب بالإنصاف منه، مع الإنكار عليه إن لم يصح ما يوجب ذلك شرعًا.
وأما في الواسع فبالنص الصريح الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، فهم القوامون بمصالحهن الدينية والدنيوية جميعًا. وإن الأدب لنوع واحد من تلك المصالح. ولا شك أن له أن يحجرها عن التعرض للتهم والتبرز للفساد واستباحة المنكرات جميعًا.