الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
363
وليس من المروءة كشف الأستار بالترافع إلى الحكام وغيرهم، فإن إبرازهن إلى مجالس الحكم نوع مهانة وقلة حياء، وضعف مروءة وشائبة عار، وكل ذلك مما ينزه الحر الكريم عنه، وكيف والغيرة على الحرم مما يؤمر بها في مواضع لأجل الصون والحفظ مع ما في ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقيل فى النشوز: إن له أن يضربها ضربا غير مؤثر، وقيل: غير مبرح، وفي قول آخر ليس يخرج تأويل الضرب في الآية الكريمة إلا على معنى الإغلاظ في القول بما يكفي عن الضرب.
ورابعهم الولي وهو الأب أو من اتصل به نسبًا من ذكر لم تتوسط أنثى بينهما وجائز للأب تأديب ولده الصبي، وزجره عن ركوب الفواحش والمنكرات، وتعليمه مكارم الأخلاق من غير الواجبات وعلى حسب ما تقبل من ذلك فطرته، ويصلح في الاجتهاد له ولا ضمان عليه ولا إثم، بل له الأجر
والفضل على قيامه بالعدل.
وقيل إن الأدب على ضربين:
- إما خارج على معنى الزجر عن المنكر الحاضر في الحال، كإتلاف نفس، أو مال لم يمتنع عنه بغير ذلك من زجر أو تهديد، فهذا واسع. وإما خارج على معنى نظر الصلاح له كالتعليم والمؤاخذة بحسن الخلق، فهذا أقرب إلى الحجر وأشبه بالمنع، وكأن في مفهوم اللفظ دلالة على المنع.
ويرى المؤلف أن الصحيح هو الجواز على نظر المصلحة، وقد عمل المسلمون به، والآثار مشحونة أن ابن عشر يُضرب على الصلاة.
وخامسهم النائب عن الولي وهم أربعة وصي، ووكيل، ومحتسب، ومعلم. فالوصي على اليتامى أو من في حكمهم له فيهم ما للولي، وقيل: إنه أقدم من سائر الأولياء، وقيل بتقديم الأولياء عليه.