الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
مائة كتاب إباضي
وتتكون الصحيفة القحطانية من مقدمة ذكر فيها ابن رزيق سبب اهتمامه وكتابته لها، وثمانية أبواب تبدأ بالتعريف بأصول القبائل القحطانية مرورًا بملوكها القدماء وشعرائهم في الجاهلية والإسلام وسِير وتراجم المشهورين منها، وانتهاء بأئمة عُمان من أنساب قحطان، وكأنه يعرض لأمجاد هذه القبيلة منذ أقدم الأزمنة إلى عصره، وفي ذلك إيحاء باستمرار الملك والسلطان في نسب القحطانيين.
ومعروف أن أزد عُمان ـ وهم من القحطانيين - كانوا سادة عُمان عبر عصورها المختلفة، وقد نشأ ابن رزيق في ظل دولة البوسعيد، وكان على صلة وثيقة بحكامها، فأراد أن يذكر بالأمجاد التاريخية للقبيلة التي ينحدر منها البوسعيد، من خلال تتبعه للفرع الأصلي، قحطان والقبائل التي تشعبت منه، وخاصة قبيلة الأزد التي ينتسب إليها البوسعيد الذي خصص لهم كتابا آخر هو: «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين».
كذلك احتوت الصحيفة أخبارًا مهمة لسير علماء إباضيين، وشخصيات وأسر عُمانية لم يرد ذكرها في المصادر الإباضية الأخرى، كما ضمنها ابن رزيق بعض رسائلهم الفقهية والعقدية ولعل هدفه من ذلك هو إبراز إسهامات علماء عُمان في الحضارة الإسلامية عبر عصورها المختلفة.
وتحتوي الأجزاء الأخيرة للصحيفة القحطانية أيضا معلومات وأخبارًا مهمة، نقل ابن رزيق بعضها عن والده وعن غيره ممن كان يكبره سنًا وقد ذكر أسماءهم، وبعض هذه الأحداث عاصرها ابن رزيق بنفسه فدونها في كتابه هذا المسمى «الصحيفة القحطانية».
ولم تقتصر تلك المعلومات على الأحداث والتطورات السياسية والعسكرية، بل شملت أحوالاً وقضايا اجتماعية واقتصادية بما في ذلك الجفاف والأمطار والعملة المستخدمة وبروتوكول السلطان أحمد بن سعيد مؤسس