الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨378
مائة كتاب إباضي
ويفسر المؤلف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: العلماء ورثة الأنبياء» أن المراد به ما قد ورثوه من العلم والعمل والنصيحة للخلق، والدعاء لهم إلى طاعة الملك الحق، والتعريف في الطريقة بأنواع من الظاهر والحقيقة، فورثوه حقا،
فهم ورثة
الأنبياء في مثل هذه الأشياء صدقًا، لا في غيره من المال على حال. والعلم النافع هو ما يزيد في خوفك من الله، ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك، ويزيد في معرفتك بعبادة ربك، ويقلل من رغبتك في الدنيا، ويزيد في رغبتك في الآخرة، ويفتح بصيرتك بآفات أعماله حتى تحذر منها، ويطلعك على مكائد الشيطان، وغروره وكيفية تلبيسه على علماء السوء ممن اتخذوا العلم وسيلة إلى أخذ أموال السلاطين، وصرف هممهم طول نهارهم إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق.
والباب الثالث من الأخبار المروية عن سيد البرية وهي التي تتعلق بأصول الشريعة ـ من الإجماع والقياس - وهي أمور اختلف الفقهاء في تحديدها، وتنازعوا في صحة الحكم بها؛ لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة؛ وذلك لحاجة المتفقه إلى ذلك وقلة استغنائه عن النظر فيها، والاعتبار في معانيها. فالواجب على من أراد التفقه في العلم أن يتعرف أصول الفقه وأمهات كتبه؛ ليكون بناؤه على أصول صحيحة، وليجعل كل واحد منها في موضعه ويجريه على سنته، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة.
وحقيقة الإجماع في عبارة أهل اللغة: استفاضة القول وانتشاره في الجماعة الذين ينسب الإجماع إليهم؛ فلهذا ثبت أن كل واحد منهم قد قاله أو قال به بعضهم فلم ينكره الباقون.
والإجماع حجة لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].