الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩مكنون الخزائن وعيون المعادن
379
واختلفوا حول الإجماع هل يثبت بأخبار الآحاد؟ فأجازه البعض ومنعه آخرون، والصحيح أن الإجماع يثبت بأخبار الآحاد كما ثبت به السنن. وقال بعضهم: السنن مضبوطة والإجماع غير مضبوط، فلا يثبت الإجماع بأخبار الأحاد. والصحيح أن السُّنَّة والإجماع يثبت بأخبار الآحاد إلا ما خص الله تعالى به القرآن الحكيم، حيث جمع عليه القلوب.
والإجماع هو قول أو فعل صح لأمة محمد ولا يؤخذ فيه مخالف صلى الله عليه وسلم منهم. وقال أكثر أهل العلم إذا انقرضوا على الذي أجمعوا عليه كان ذلك شرط صحة الإجماع، وقول: إذا وقع الإجماع مرة صار حجية وإن لم ينقرض أهل العصر عليه.
أما القياس فقد اختلف الناس فيه، فذهب بعضهم إلى جوازه وإثباته في التوحيد والأحكام جميعًا، وذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الأحكام ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه في الحالتين.
والباب الرابع في الفتيا، والفرق بين التقليد والاتباع، وفي ناسخ الآثار. والباب الخامس في المحاولة والحكم والمشابه والناسخ والمنسوخ في خلق القرآن. والباب السادس في التوحيد. وفي هذا الباب يعرض المؤلف لبعض آراء شيوخ الإباضية في معنى التوحيد والصفات الإلهية، ثم يليه باب «في نفي الصفات الجسمانية عن الله تعالى، حيث اتفق سلف الأمة قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء أن الله واحد ليس كمثله شيء من الأشياء، وليس له شبه ولا غاية ولا انتهاء، ويلجأ المؤلف إلى تأويل الآيات والأحاديث التي قد ظاهرها بالتشبيه أو التجسيم.
ويتناول المؤلف في الباب الثامن موضوع: «القضاء والقدر والمشيئة والاستطاعة وخلق الأفعال». ويفسر المؤلف معنى قول: إن الله تعالى قضى