الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠مائة كتاب إباضي
المعصية على العبد، وأن معناه خلق المعصية من مكتسبها، وقضاء الطاعة أمر بها وحث عليها والقضاء يتصرف على وجوه، يقال: إنه قضى عليه الكفر، أي: أنه خلق الكفر من الكافر قبيحًا فاسدا مذموما متناقضا، أما إذا قصد أنه قضى عليه؛ أي: جبره عليه أو أمر به أو رضيه منه فهذا ما لا يقبله المؤلف.
ويعرض المؤلف في الباب التاسع لموضوع الشرك والإيمان. وقد اختلف الناس في معنى الإيمان والإسلام. فقال بعضهم: إنهما شيء واحد، وقال بعضهم: إنهما شيئان وقال بعضهم: هما شيئان ولكن يرتبط أحدهما بالآخر، ولكل قول أصل يبنى عليه.
وقيل: الإسلام، القول والإيمان الفعل، فمن لم يصدق القول بالعمل فليس بمؤمن. والإيمان هو التصديق لما أخبر به المخبر من أمر الغيب؛ لأن الله تعالى أضاف الإيمان إلى القلب. قال الله تعالى: (قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قلوبهم [المائدة: 41]، وأما محل الإسلام من الإيمان كمحل الضوء من الشمس، فكل شمس ضوء وليس كل ضوء شمس، فكذلك الإيمان إسلام، وليس كل إسلام إيمانًا إذا لم يكن تصديقا؛ لأن الإسلام هو الخضوع والانقياد.
ووووه
والباب العاشر عنوانه: «في نسب الإسلام والمذهب الإباضي وذكر الأعلام والإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والبعث والحساب، والجنة والنار، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وإقام الصلاة لوقتها بحُسن ركوعها وسجودها والتحيات لا تجوز الصلاة إلا بها، وإيتاء الزكاة بحقها وصدقها، وقسمها على أهلها، وصيام شهر رمضان بالحلم والعفاف، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً، وبالوالدين إحسانًا، وذوي القربى واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى والجار الجنب،