مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

382

مائة كتاب إباضي

ويبدأ المؤلف في الجزء الثاني بباب التوبة. والتوبة في اللغة بمعنى

6

الله

الرجوع؛ لقول العرب: تاب؛ أي رجع والتائب إلى الله هو الراجع عن نهي إلى أمره، وعن معصيته إلى طاعته، وعما يكره إلى ما يرضى، وعن غير الله إلى الله، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على العبد. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِـ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: 118].

وهي

والتوبة فضل من الله، مبسوطة لكل من أرادها من العباد، لا تمنع على الفساد، حال في نوع من النجاة من هلكة الكبائر الموجبة في كونها لما دونها من الصغائر في حق من ارتكبها عن علم أو جهل في دين أو رأي، لا في حق من تركها فاجتنبها فإن سيئاته مكفرة إلا أن يكون مع الإصرار، فإن المصر في النار.

وفي أحد أبواب هذا الجزء يتناول المؤلف موضوع «النية، وفضلها وصفتها وحكمها والأمر «بها»، و «النية بالتشديد والتخفيف. وقيل: من حسنت نيته استقامت طريقته ونزه نفسه وملك هواه، وقيل: من ملك هواه فهو الرجل، وقال بعض الحكماء: القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح، وباب الحسنة حسن النية، وباب السيئة سوء النية. ومن الواجب على كل مسلم تقديم النية في كل عمل من لازم أو فضيلة أو مباح ليخلص له الإخلاص في جميع أعماله وعبادته. والنية فرض في أعمال الطاعات كلها، والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح، وهي لب العمل فيجب على العبد إحكامها، والنية هي القصد إلى الفعل طاعة الله ولرسوله. وقيل: إن النية مستدامة، والعمل والنية إلى الفعل طاعة الله تعالى ولرسوله. وقيل: النية خشية الله والعمل، والنية لا يدخلها الرياء والعمل يدخله الرياء، وكل عمل خلا من النية فهو باطل، ولا يصح عمل شيء من الطاعات إلا بتقديم النيات، والنية إذا انفردت لم بها حكم، وكذلك الفعل إذا انفرد لم يجب به حكم، فإذا عقب النية

هي

القصد