مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

جوابات الإمام السالمي

401

النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة لا يقعد إلا بقدر ما يقول: «اللَّهُمَّ أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دار السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، لم ينحرف عليهم، فهذا ثبت فعلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يجوز العدول عن سُنَّته إذ لا حظ للنظر مع وجود الأثر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي أليس الاتباع والاقتداء به أولى من الابتداع؟

رحمهم

أن

وأجاب الإمام السالمي قائلاً: نعم الاتباع أولى من الابتداع، وأصحابنا الله ممن يتبع ولا يبتدع، وهم القائلون لا حظ للنظر مع ورود الأثر. والإقبال على الجماعة يختلف باختلاف الأحوال فإن كانوا كثيرًا حسن يقبل عليهم بعد الفراغ من التسليم، وإن كانوا قليلاً جاز أن يقبل عليهم بعد المؤكدات الرواتب التي تُصلى في المساجد؛ لأن الكل قد اشتغل بها، ولا يشتغل بصلاة النوافل الزائدة على الرواتب، فإن أقبل عليهم بعد الفريضة كان حسنا كثرت الجماعة أو قلّت، ولا يلزمهم انتظار انحرافه، بل يصح لهم الخروج قبل ذلك ما لم يكن في الجماعة نساء، فإن كان فيهم نساء فإنهم يمكثون حتى تخرج النساء، بعد ذلك من شاء خرج.

وعن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قامت النساء حتى يقضي تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم قالت: فنرى ـ والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال.


والحديث يدل أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين، ولا يعارض حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللَّهُمَّ أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، لأن هذا محمول على ما إذا كانوا كلهم رجالاً ليس فيهم، نساء، أو على بعض الأحوال

دون بعض.