مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

402

مائة كتاب إباضي

وقد وردت أحاديث تدل على استحباب الذكر بعد الصلاة في موضع الإمام، وهي معارضة لحديث عائشة وجمع بينها بحمل مشروعية الإسراع على الغالب، كما يشعر به لفظ، كان، أو يحمل على عدا ما ورد مقيدًا بذلك من الصلوات، أو على أن اللبث مقدار الإتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع، فإن اللبث مقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك.

فالأحاديث الواردة عنه مختلفة يدل بعضها على المكث، وبعضها يدل على التعجيل، وبعضها على مراعاة أحوال الجماعة، وذلك يدل على أن الكل جائز وليس فيه سُنَّة معينة يجب اتباعها فمن راعى أحوال الناس والجماعة فقد تأسى بالسنة، ومن تعجل لأجل ما سمع من أحاديث التعجل فقد أتى بالسُّنَّة. ولا يزيد على الذكر المسنون أو الصلاة، الراتبة ومراعاة الأحوال أفضل بالنسبة للإمام السالمي.

ويتناول الجزء الثاني من الكتاب أبوابًا عن الزكاة، وصدقة الفطر، والصوم، والحج والأيمان والكفارات والنذور، والذبائح، والأضحية، والأطعمة

6

والأشربة، واللباس، والحلي، والآنية، والنكاح الذي اختتم به أبواب كتابه. ويقع تحت كل باب من هذه الأبواب عشرات المسائل التي طرحت في شكل أسئلة أجاب عنها الإمام السالمي. حيث وجدت جواباته مستغنية عن التعليق عليها؛ لأنه عني بتحرير العبارات وإيضاح المراد، وجاءت فتاواه على وفق ما اختاره من مقررات المذهب، فلم يبق مساغ للمقارنة بما في كتب المذهب؛ لأن المكتوب للفتوى غير المكتوب للتعليم وتدوين المقولات الفقهية. وهكذا كل جزء من أجزاء الكتاب الباقية يعرض فيها المؤلف مجموعة من الموضوعات الفقهية، وما ورد فيها من مسائل وفتاوى يجيب عنها، مقارنا في كثير من الأحيان بين موقف الإباضية بموقف من يوافقهم من أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى.