الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧مشارق أنوار العقول
407
المقصد الثاني: (ال) في الحمد
فيه ثلاث احتمالات: أحدها: أن يكون للعهد، والثاني: أن يكون للاستغراق، والثالث: أن يكون للجنس، وعلى كل فاللام في «الله» إما للتخصيص وإما للاستحقاق وإما للملك، ومعنى حمده لنفسه اتصافه بالصفات المحمودة في
الأزل، ومعنى حمده لأوليائه رضاؤه عنهم، هذا إذا جعل الرضاء صفة ذاتية.
وأما على مذهب من جعلها صفة فعلية، فيصح ذلك الوجه في حمده تعالى لأوليائه؛ لأن المانع من جوازه إنما هو كون القديم لا بملك، وقد تقرر أن صفات الأفعال محدثة. وأرجح الاحتمالات جعل (ال) للاستغراق بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]، وجعل اللازم للتخصيص بدلالة التقديم في قوله: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [التغابن: 1].
المقصد الثالث: في جملة الحمدلة
ومعنى،
تحتمل أن تكون خبرية لفظًا إنشائية معنى وأن تكون خبرية لفظا واستشكل الثاني بعدم حصول المطلوب به، وهو الثناء على آخره، والإخبار عن الشيء ليس عينه، بل غيره. ومحل ذلك ما لم يكن من أفراده، وهو حمد صريح، هذا في الاسمية وأما الفعلية المضارعية فليست حمدًا صريحًا.
ويقسم المؤلف الكتاب إلى أربعة أركان الركن الأول: «عن العلم وما يشتمل عليه، ويشتمل هذا الركن على أربعة أبواب. الباب الأول في العلم وأقسامه وأحكامه وقد قدمه المؤلف على سائر أبواب الركن لشرفه عليها، ولكونه هو المقصود بالذات، ولما كان العلم مستلزما غالبًا للسؤال والفتوى، ونقيضا للجهل، ووضع للأول الباب الثاني، وللثاني الباب الثالث، وللثالث الباب الرابع.
والعلم هو صفة يتحلى بها المعلوم على ما هو عليه، وقيل: إدراك الشيء على حقيقته، وقيل ـ هو المختار عند البدر الشماخي -: إدراك الشيء بحيث