الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨408
مائة كتاب إباضي
لا يحتمل النقيض، فالإدراك جنس يشتمل العلم. ثم يتناول المؤلف المعاني المرتبطة بالمعرفة والإدراك بالشرح، و «الاعتقاد هو وصول النفس إلى معنى يحتمل النقيض لو ذكر، وهو حق إن طابق الواقع، وباطل إن لم يطابق.
و «الظن» هو رجحان المعنى المدرك على نقيضه.
و «الوهم هو رجحان نقيض المعنى المدرك عليه.
و «الشك» هو تردد النفس بين المعنى المدرك ونقيضه من غير رجحان لواحد منهما، وهو معنى قولهم والشك تساويهما، فخرج جميع الأشياء بقوله بحيث لا تحتمل النقيض، فانطبق الحد على المحدود.
فمما اتفق عليه من الاصطلاح إطلاق العلم على العلم اليقيني الذي لا إشكال معه، وعلى الاعتقاد إذا كان حقًا، وعلى الظن أيضًا إذا كان صدقًا، كما يعرف بالوقوف على مصنفاتهم، وكذلك أيضًا في هذه المنظومة.
ويتناول المؤلف فكرة تقسيم العلم إلى قديم ومحدث، وذلك من خلال قوله:
ومحدث العلم ضروري بلا تأمل ونظري تؤملا
فيذهب الشيخ الخليلي في التعليق على هذا أن العلم ضربان قديم، ومحدث، فالقديم هو صفة ذات الله تعالى والمحدث هو علم ما عداه تعالى فخرج بقيد المحدث العلم القديم لأنه لا يتنوع، وإن حكى بعض أكابر أهل الخلاف أن علمه تعالى متعدد بتعدد المعلومات فهو باطل. وإن قيل: معناه أن عالم بجميع المعلومات لا أن علمه تعالى متنوع لأن نفس ذلك الإطلاق في حق علمه تعالى باطل؛ لإيهامه التنوع فيعلمه تعالى، ولاستلزام ظاهره حدوث علوم له تعالى فيستلزم الجهل بها قبل حدوثها، والكل باطل.
الله
وطرق العلم ثلاثة؛ أحدها العلم المحض كإدراكنا أن الواحد نصف الاثنين. وثانيها: الوجدان وهو ما يجده الإنسان في نفسه وعبّر عنه بعضهم