مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

410

مائة كتاب إباضي

فالأول: كاجتهاده في جعل الصلاة مندوبة من قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ) [البقرة: 83]، والثاني: كاجتهاده في تجويز صحة رؤية الباري، والمحرم من الفتوى هو ما صادم قطعيًا أيضًا سواء كان شرعيًا أو عقليًا.

ثم يتناول المؤلف أصول التشريع بقوله:

والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار

ويعرف الشيخ الخليلي أن المراد (بالفقه) هنا هو معرفة النفس ما لها وما عليها، فيشمل الاعتقاديات وعلم الأخلاق والفروعيات؛ لأن جميعها مستنبط من هذه الأصول الثلاثة وما خالفها، أو خالف شيئًا منها فهو باطل، وإنما أطلق اسم الفقه على هذه العلوم الثلاثة، بناء على طريقة بعض الأقدمين، حتى أن بعضهم سمى الكلام فقها أكبر لذلك.

وما يقصده المؤلف من (كتاب) الباري) أي الخالق، والمراد به هاهنا: القرآن العظيم، وهو النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز المنقول عنه تواترا فخرج بالمنزَّل السُّنَّة، فإنها وإن كانت وحيَّا من عنده تعالى، لكنها لا بطريق الإنزال، بل بطريق الإلهام.

مجتهدي

وقوله: (إجماع) هو في اللغة العزم والاتفاق وفي الاصطلاح: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر في عصر وله شروط وأقسام وأحكام، أما شروطه فهي نوعان: متفق عليه، ومختلف فيه. وأما أقسامه فهي شيئان: قطعي، وظني، فالقطعي هو الذي لم يختلف فيه أصلاً، والظني هو الذي ثبت في خلاف هل هو إجماع أم لا؟ وأما حكمه فهو أنه حجة قطعية في المجتمع عليه

أصله

يكفر به من خالفه، وحجة ظنية في المختلف فيه أي لا يكفر من خالفه. أما قوله: (سُنة المختار)؛ أي أصلية الإجماع بعد سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسُّنَّة بالضم: هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أما القول فيختص بالحديث، فإنه لا يُطلق عند المحدثين إلا على السُّنَّة القولية، والفعل معروف