مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

مشارق أنوار العقول

411

وأما تقريره فهو أن يرى قولاً أو فعلاً صدر من أحد أمته فلم ينكر عليه وسكت، فهو تقرير منه له عليه.

وتنقسم السُّنَّة إلى قطعية، وظنية، فالقطعية هي المتواتر منها، والمتواتر ما رواه جماعة عن جماعة لا يجوز تواطؤهم على الكذب عادة. وأما الظنية فهي التي لم يبلغ نقلها حد التواتر وهو نوعان: إما أن تزيد نقلتها على ثلاثة وتتلقى بالقبول أو لا. فالأول: المستقبض، وقد اختلف فيه. والثاني: الآحاد وهو إما أن يتصل سنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المسند المتصل، أو يسقط في سنده صحابي فهو المرسل، أو يوقف بسنده على الصحابي فهو الموقوف، أو يسقط التابع فهو المنقطع. ويُعرّف المؤلف الاجتهاد وأصوله قائلاً:

والاجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيه مبدعا والمجتهد هو فاعل الاجتهاد، وشرطه أن يكون عالمًا بالقدر المحتاج إليه من الكتاب وبالقدر المحتاج إليه من السُّنَّة، وبالقدر المحتاج إليه من الإجماع، وبالقدر المحتاج إليه من النحو واللغة والتصريف والبلاغة وأصول الفقه ومواضع الاجتهاد.

وأما أصول الديانات فليس بشرط - وإن ذكره البدر الشماخي - لأنه يكفي فيه أن يكون صحيح الاعتقاد، ولو كان مقلدا مثلاً؛ لأن المحذور منه إنما هو ميله إلى الاعتقادات الفاسدة. وبهذا القدر يصح التحرز من ذلك المحذور.

واشترط الإمام أبو الربيع في المجتهد أن يكون عالمًا بجميع معاني الكتاب جميع معاني السُّنَّة، وصححه بعضهم واختلفوا في تحري الاجتهاد؛ أي: فيما إذا كان المجتهد عالمًا في بعض الأحكام دون بعض، هل له أن يجتهد فيما يعلم أم لا حتى يعلم الجميع قولان أصحهما.

ثم يعرض المؤلف أنواع الاجتهاد، والأخذ بالرأي الأعدل في الفتوى، فإذا اجتهد المجتهد في حادثة فرأى الأعدلية لأحد الأقوال الموجودة فيها وجب