مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

مائة كتاب إباضي

الواقع، وشيوع ظاهرة العنوسة في المجتمعات المعاصرة، نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية قاسية، فكان في زواج المسيار بعض حلولها.

ولئن تضمنت المدونة آراء فقهاء الإباضية الأوائل، سواء إمام المدرسة جابر بن زيد أو خليفته أبا عبيدة، مسلم أو تلاميذه فإن ثمة تفاوتا في حجم تلك الآراء بين مقل ومكثر، والسبب يرجع إلى ملازمة أبي غانم لبعضهم أكثر من بعض، فكان نصيب الأسد لآراء ابن عبد العزيز وأبي المؤرج.

أما الجانب الحديثي فتعتبر المدونة مصدرًا غنيًّا للرواية الحديثية بما حوته من أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآثار موقوفة، وأقوال للصحابة في مختلف أبواب الفقه.

ولكن الملاحظة البارزة عدم اهتمام أبي غانم في رواياته بالسند كثيرا، اكتفاء

بثقته بمن يروي عنهم، فكان كثير منها في صورة مراسيل ومقاطيع وبلاغات. وأحاديث المدونة مروية عن عدد كبير من الصحابة، وطريقة رواية الأحاديث في المدونة كانت عبر فقهاء الإباضية أساسًا، كما نجد عددًا لا بأس به من رواة غيرهم. وعلى الرغم من هذا الكم من الأحاديث والرواة، إلا أن اهتمام أبي غانم لم يكن بالصناعة الحديثية؛ لأن غايته من المدونة كانت مجال الفقه دون الأخبار، وتبين نصوص المدونة أن أبا غانم كان مطمئنا إلى رواتها غالبًا، أو إلى شهرة تلك الأحاديث إن كانت في محل الاحتجاج، وأحيانًا يوردها على سبيل النقد وعدم الثقة بها فيحكم بعضها، أو يترك المجال مفتوحًا لمن أراد أن يستوثق. وفي كل الأحوال كان أمينًا في الرواية، فما بلغه متصل السند ذكره بسنده وما بلغه مرسلًا أو منقطعًا أو معضلا ذكره كذلك.

ورغم هذه المآخذ فلا ينكر فضل المدونة في حفظ هذه الروايات، سواء منها أحاديث المصطفى، أو أقوال الصحابة والتابعين الكرام، وأئمة الصدر

الأول للإسلام.