مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

412

مائة كتاب إباضي

خلافا

عليه الأخذ بذلك القول الأعدل، وحرم عليه الأخذ بالقول المرجوح، أحمد بن حنبل، وسفيان الثوري وابن راهويه، حيث جوّزوا

لجماعة، منهم: تقليد العالم مطلقا.

وقد أسس المؤلف قاعدة كلية وهي أن كل مجتهد لا يجوز له العمل

بخلاف اجتهاده، وشرع يبين ما استثني منها، فذكر ثلاثة أشياء:

أحدها: واجب الأخذ به، وهو ما إذا حكم عليه حاكم يجب عليه اتباعه بما يرى أنه الأهزل في نظره، وجب عليه أن يلزم قول حاكمه، ويترك لذلك نظره، لا إذا حكم له بذلك فإنه لا يحل به أن يأخذ ما يرى أنه حرام.

الثاني: جائز الأخذ به وتركه، وهو ما إذا كان في الأخذ بالأعدل تأس بكافر، وكان في فعله وهن في الدين جاز له أن يترك الراجح إلى المرجوح رعاية لتلك المصلحة ودفعا لتلك المفسدة. واستدل عليه بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود عند دفن الموتى بعد أن كان يقوم عند ذلك، فلما مرّ عليه اليهودي كذلك، وأخبره بأن أحباره يفعلون ذلك جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالجلوس مخالفة لليهود.

الثالث: ما فيه مخالفة الراجح مندوب إليها بأن يكون فيترك الراجح والعدول إلى المرجوح نوع زهد، كما إذا رأى تحليل أكل السباع فتركها زهدًا وتأدبا لنهيه عنها.

ويتناول الباب الرابع: «الجهل ومعناه ومجاله» فيُعرف الجهل لغة أنه نقيض العلم وفي الاصطلاح قسمان: بسيط وهو عدم العلم بالشيء أصلاً عما من شأنه العلم، بحيث لم يتصوره ولم يخطر بباله ومركب وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع. والجهل منه الاعتقادي، ومنه العملي. فالجهل الاعتقادي إما أن يكون في