الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣مشارق أنوار العقول
413
معرفة الله تعالى، أو في معرفة رسله، أو في معرفة ملائكته أو في وعده أو في وعيده أو في القضاء والقدر، أو في الولاية والبراءة أو الوقوف، فهذه عشرة. والجهل العملي إما أن يكون في المأكولات أو المشروبات أو المنكوحات أو الملبوسات، أو في فاعل شيء من ذلك. وكل واحدة من الثلاثة الأول، وهي المأكول والمشروب والمنكوح إما حرام لعينه كالميتة والخمر، وإما حرام لغيره كنكاح المشركة، فتلك ستة أقسام مضروبة في قسمي الجهل فتحصل له بها اثنا عشر قسمًا. أما الركن الثاني من الكتاب فهو في بيان الجملة وتفسيرها وما يشتمل عليها) وفيه ستة أبواب
الباب الأول في بيان الجملة وبيان كيفية لزومها. فإن أول ما يجب على المكلف أن يعلم أن له صانعا صنعه، وأنه هو الإله، وأنه ليس كمثله شيء، وأن له رسولاً يسمى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، وفي لزوم معرفة جده ونسبه قولاً.
وعليه أن يعلم أن الله تعالى قد كلف العقلاء بتكاليف، وجعل للتكاليف شروطاً:
أحدها صحة العقل، فإن المجنون ونحوه غير مكلف.
ثانيها: قيام الحجة بالمكلف به على المكلّف، فمن لم تقم عليه الحجة بشيء من فرائض الله تعالى من أوامر ونواه لم يكن عليه فيه تكليف، ولو قامت عليه الحجة بغيره، وسواء في ذلك الاعتقادي وغيره. فإذا عرفت هذا عرفت أن الجملة لا يكلف بها إلا بعد قيام الحجة بها كغيرها من سائر اللوازم؛ لأن الله وعمل حكيم لا يصح عليه التخلف في أحكامه، فلا يكلف ببعض العبادات بحجة وبعضها بدون حجة، فيسع جهل الجملة ما لم تقم الحجة بها. والجملة التي كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملة على جميع الدين، فجميع الفرائض من اعتقاد وغيره داخل تحت معانيها وبيان تفسير لها، ولذا قال: