الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
مائة كتاب إباضي
أما حكم معتقد الرؤية فيذكره المؤلف قائلاً:
ومن يدن بها بكفر النعم فاحكم له والشرك أن يجسم أي: أن من يعتقدها دينًا فهذا حكمه، وكذلك من يعتقد ثبوتها على سبيل الاجتهاد، حيث لم يحظ مخالفه فيها، فإنها ليست من المسائل الاجتهادية.
ويرى المؤلف أن معتقدي الرؤية صنفان:
أحدهما: قالوا: إن الله تعالى يُرى في الدنيا والآخرة، وهؤلاء صنفان: فمنهم من قال: إنه يراه في الدنيا والآخرة كل ولي شاء الله أن يراه، وهؤلاء مشركون لمصادمة الكتاب، وصنف منهم خصوا الرؤية في الدنيا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء منافقون لتأولهم الكتاب بحديث وضع لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء، فخصَّصوا بهذا الحديث قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) [الأنعام: 103]. وهذا التخصيص باطل؛ لأن هذا الخبر خبر آحاد لا يثبت به الاعتقادان لو صح عن راويه.
الصنف الثاني: من معتقدي الرؤية قالوا: إن الله لا يُرَى في الدنيا أصلاً
لا لولي ولا لنبي، وإنما يُرَى في الآخرة خاصة، وهؤلاء أيضا صنفان:
أحدهما قالوا: إنه يُرى في الآخرة عن جهة، وحيز وله جسم ووجه ويد كأجسامنا أو أوجهنا وأيدينا، وهؤلاء مشركون لمساواتهم ربهم بخلقه فهم يعبدون صنما يزعمونه ربَّا.
وثانيهما: تستروا عن هذا التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف؛ أي: بلا هيئة ولا حالة تكيفها، وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوع فيه معنى. وحكم هؤلاء عند المؤلف أنهم منافقون لتأولهم الكتاب وتعلقهم به، وذلك أنهم تأولوا قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بنفي الإدراك في دار الدنيا لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23].