مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

مشارق أنوار العقول

417

ويعرض الباب الثالث موضوعات عن الرسل والملائكة والكتب، وفيه مقاصد

المقصد الأول: في جواز بعث الرسل والحكمة من بعثهم

يذهب المؤلف إلى أن بعث الرسل شيء جائز عقلاً، أي: من الجائز في حقه تعالى بعث الرسل لا من الواجب عليه تعالى خلافًا للمعتزلة والفلاسفة، ولا من المستحيل عليه خلافًا للبراهمة والسمنية، ونحوهم.

أما المعتزلة فأوجبوا بعثة الرسل على الله تعالى؛ لأن صلاحية أمر المعاش والمعاد متوقفة على وجودهم، فلا يتم نظامها إلا بهم وهو مبني على مذهبهم الفاسد بوجوب رعاية الأصلحية على الله تعالى ووجوب مراعاة الأصلحية مبني على قولهم بتحكيم العقل وردّ الشرع إليه، وقد تقدم إبطاله.

وأما الفلاسفة فقد أوجبوا ذلك على الله تعالى بطريق العلة أو الطبيعة وبطلان مذهبهم ظاهر لأن الله تعالى هو الصانع المختار لا العلة ولا الطبيعة.

أما القائلون باستحالة البعثة فمنهم من ذهب إلى أنها مستحيلة لذاتها لاحتمال أن يكون ذلك الخبر الذي جاء إلى هذا البشر إنما هو من إلقاء الجن إليه، وأجيب بأنه يخلق الله في البشر الموحى إليه علمًا يدرك به أن ذلك الخبر من عند الله، لا من عند الجن والشياطين.

ومنهم من زعم أنها مستحيلة لاستحالة التكليف مع إمكانها في نفسها. ومنهم من زعم أنها مستحيلة لاستحالة خرق العادة عقلاً، وأجيبوا بأن خرق العادة ليس هو بأشد من إبداء خلق السماوات والأرض.

ومنهم من قال بجوازها وأنكر وقوعها وأجيبوا بوجود المعجزات الدالة على وقوع النبوة حيث لا معارض.

وبعث الرسل؛ أي: إرسال الرسل إلى الخلق مبشرين ومنذرين مقرونين بالمعجزة الدالة على صدقهم، وكذلك أيضا من الجائز عليه