مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

420

مائة كتاب إباضي

وذهبت المعتزلة وأبو عبد الله الحليمي والقاضي أبو بكر الباقلاني إلى أن

الملائكة أفضل من الأنبياء، واستدلوا على ذلك بوجوه عقلية ونقلية.

واختلف القائلون بتفضيل الأنبياء على الملائكة هل الملائكة أفضل من سائر المؤمنين، أم المؤمنين أفضل منهم؟ واحتج من قال بأفضلية الملائكة بقوله تعالى: بَلْ عِبَادُ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] وفيه أن وصفهم بالإكرام لا يقتضي نفيه عن

غيرهم، وبقوله تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 1].

واستدل القائلون بتفضيل المؤمنين على الملائكة بقوله تعالى حكاية عنهم: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)، (فصلت: 31)؛ أي: نخدمكم فيهما، وفيه أن يخدم أحدًا لا يستلزم أن يكون المخدوم أفضل منه، فإن سيد القوم خادمهم، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما خدم غيره كما هو مشهور.

المقصد السادس: في الكتب والإيمان بها ويجب الإيمان بالذي أنزله الرحمن من الكتب السماوية إلى أنبيائه عمومًا، وبالقرآن خصوصا، مائة وهي كتاب وأربعة كتب كما في حديث أبي ذر له خمسون منها على «شيث»، وثلاثون على «إدريس»، وعشرة على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوراة، والأربعة هي التوراة على عيسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والفرقان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ناسخ لكتابتها وتلاوتها وبعض أحكامها وهو أفضلها أيضا، ويليه التوراة فالإنجيل فالزبور وهو كلام عبري، والتوراة عبراني، والإنجيل رومي، والزبور سرياني.

أما الباب الرابع من الركن الثاني فهو عن «الوعد والوعيد»، وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب. ويُعرّف المؤلف الموت بأنه مفارقة الروح للجسد، وعرَّفه بعضهم بأنه انقطاع الحياة، وبعضهم عَرَضٌ تضمحل به الحياة، وبعضهم بأنه كيفية مخلوقة في الحي. ودليل هذين التعريفين قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ﴾ [الملك: 2].