الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١مشارق أنوار العقول
421
والبعث؛ أي رد الروح إلى الجسد، وفيه تصريح بأن الإعادة هي للروح وأجسادها التي كانت في الدنيا خلافًا لمن زعم من الكفار أنها تعاد في أجسام هي مثل الأجسام الأول لا عينها، لمن قال: إن الأرواح هي
دون الأجسام.
المعادة
والحساب لغة: هو العدد وفي الاصطلاح هو تمييز العمل خيرًا وشرا؛ أي: تبيين عمل الخير لصاحبه وتبيين المقبول منه والمردود وتبيين مقدار عقابه، وعرَّفه بعضهم بأنه توقيف الله الناس على أعمالهم خيرًا كانت أو شرا، قولاً كانت أو فعلاً، تفضيلاً بعد أخذهم كتبها.
ثم يذكر المؤلف أن الأمر اختلف في وجود الجنة والنار الآن، فذهب جمهور الإباضية والأشاعرة وبعض المعتزلة إلى أنهما موجودان الآن، واستدلوا بقصة آدم وحواء، وإسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة.
والقول بأن الجنة التي كان فيها غير الجنة الموعودة في الآخرة تحكم من قائله إذ لا دليل عليه، والأخبار الصحيحة سالكة هذا المسلك، فإن كثيرًا منها ما يدل على وجودهما الآن.
ويتناول المؤلف في الفصل الثاني: الميزان) والصراط)، والفصل الثالث (الشفاعة)، ويرى المؤلف أن شفاعة الرسول للتقي أي: شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقصورة على التقي من المكلفين، والتقي هو من جانب المحرمات وأدى الواجبات فلا شفاعة لغيره من الأشقياء لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن ارتضى﴾ [الأنبياء: 28]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 48]، وقوله تعالى: مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ) [غافر: 18]. وهذه الآيات عامة فيها تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه وفي الثالثة دليل على نفيها عن الظالم وهو اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره، فلا تخص المشركين كما زعموا
الله،