الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
مائة كتاب إباضي
فإن من ثبتت له الشفاعة في دخول الجنة لا يدخل النار فضلاً عن أن يخلد فيها، ويخالف المؤلف الأشاعرة الذين أثبتوا الشفاعة لأهل الكبائر تعويلاً على حديث رووه «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ويرد عليهم بوجوه:
أحدها: أنه خبر واحد لا يعارض القطعي.
وثانيها: أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم.
وثالثها: أنه عارضته رواية مثلها ونصها: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي». ويتناول الفصل الرابع: الخلود في الجنة والنار ويتناول مذاهب الناس فيه: المذهب الأول: وهو قول الأشعرية إن أهل الشرك مخلدون في النار، وأهل الكبائر مما عدا الشرك إما أن يُعفى عنهم فلا يدخلونها، وإما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها.
المذهب الثاني: أن أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها ونسب هذا إلى طائفة خرجت عن الإسلام.
المذهب الثالث: أن أهل الكبائر غير معذبين قطعا، وإنما العذاب لأهل
الشرك خاصة، ونسب هذا إلى مقاتل وبعض المفسرين.
المذهب الرابع: أن الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل واحد منهما فيها، ونُسب هذا إلى جهم بن صفوان.
المذهب الخامس وهو مذهب أهل الاستقامة والمعتزلة أن أهل الكبائر ممن عصى الله كانوا مشركين أو فاسقين مخلدون في النار دائما، وأهل الطاعة مخلدون في الجنة دائمًا، لكن أهل الاستقامة يقول: إن التعذيب بعدل الله وبفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى بناء على أصلهم الفاسد في التحسين والتقبيح العقليين.