الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣مشارق أنوار العقول
423
ويعرض الباب الخامس من الركن الثاني «القضاء والقدر» والإيمان بهما، وحكم الخوض فيهما، والإيمان بالقضاء والقدر يعني: أن نصدق على وجه الإذعان والتسليم بالقضاء والقدر.
ويرى المؤلف أن الله تعالى خيَّرنا في فعل الخير والشر، وبين لنا عاقبة الأمرين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وجعل لنا قدرة على اكتساب أيهما شئنا لا على خلقه، فإنه هو الذي يخلقه فينا حال اكتسابنا له، وبهذا التخيير وهذا الاكتساب ارتفع الاتصاف بالجبر فلا يقول: إنه تعالى مجبر لنا على فعلها لقوله تعالى: ﴿لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] على أنا نعلم أنه الخالق لفعلنا، والخالق لقدرتنا التي نكتسب بها والخالق لاختيارنا الذي اخترنا به سلوك إحدى الطريقين.
هو
ويختم المؤلف هذا الركن بالباب السادس وهو في (الإيمان والإسلام). ويوافق المؤلف رأي المعتزلة على ترادف الإيمان والإسلام الشرعيين، وأن الشرع نقلهما إلى الإتيان بالواجبات فسمى إتيان الأمور به دينا، والدين هو الإسلام، وما ليس بإسلام فليس بدين.
والركن الثالث في الولاية والبراءة، وما يشتملان عليه، وما يتوالدان منه) أي: يتسببان منه كالوفاء بالطاعة سبب للولاية، وارتكاب الكبيرة سبب للبراءة، والمراد بقوله: وما يشتملان عليه كأقسامهما وأحكامهما وأحكام الولي والعدو والوقوف عمن لم يعلم منه خير ولا شر، فإنهما مشتملتان عليه.
وهو
وثمرة هذا التوصل إلى رضوان الله في موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، الفوز الأكبر والمقام الأفخر. ومن ثمرته ائتلاف المؤمنين واجتماع شملهم فينتظم أمرهم، ومجانبة الفساق واعتزالهم والسلام من مخالفتهم.
ويشير المؤلف إلى أن علماء مذهبه قد جعلوا علم الولاية والبراءة علما قائما بنفسه وأفردوا فيه مصنفات عديدة ما بين مطول ومختصر، ولذا فالمؤلف خصص