الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤434
مائة كتاب إباضي
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصروا الإبل ولا الغنم فمن ابتاع بعد فإنه يخير بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر». فرد التمر بدل اللبن مخالف للقياس فيما يضمن به المتلف من مثل أو قيمة.
وقد ذهب الإمام السالمي إلى تقديم خبر الآحاد على القياس، فيكون العمل به أولى من العمل بالقياس فيبطل القياس، قال السالمي: وهو قول الأكثر من أصحابنا والمتكلمين وهو قول عامة الفقهاء من قومنا. وقد استدل له بأدلة متعددة. وما اختاره السالمي هنا هو مذهب جمهور الأصوليين. المسألة التاسعة: العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى وقد اختار الإمام السالمي العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى في فروع الدين، حيث قال: بعضهم اشترط في قول خبر الواحد أن يكون في غير ما تعم به البلوى؛ لأن ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي إلى نقله، فيستلزم كثرة الناقلين فيشتهر بين الصحابة فلا يختص بنقله واحد دون الآخرين، ونحن نقول: «إن ذلك مسلم في أصول الدين .. وأما في فروعه الظنية فلا نسلم اشتراط ذلك».
وما اختاره السالمي من وجوب العمل بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى هو قول جمهور العلماء، على أن الحنفية لا يقبلون خبر الآحاد فيما تعم به البلوى. المسألة العاشرة: العمل بخبر الواحد في الحدود: وقد اختار الإمام السالمي العمل بخبر الواحد في الحدود، وما اختاره هو رأي جمهور الأصوليين. المسألة الحادية عشرة عمل الراوي بخلاف روايته وقد اختار الإمام السالمي رد حديث الآحاد إذا عمل راويه بخلاف روايته، فقال: إن من روى رواية ثم عمل بخلاف مدلولها كان ذلك موجبًا لتهمته، إما في الرواية وإما في مساهلة العمل، وجميعها مخل بقبول الرواية إن لم نحكم بسقوط عدالته حسن ظن به لاحتمال أن يكون قد اطلع على ناسخ لها.