الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥طلعة الشمس، شرح شمس
الأصول
435
وما اختاره السالمي هو قول جمهور الحنفية وبعض المالكية، على أن معظم المالكية والشافعية يقبلون حديث الآحاد.
مسائل خالف فيها الجمهور: هناك مسائل خالف الإمام السالمي فيها
الجمهور، ومنها:
المسألة الأولى: المطلق والمقيد هل هما من الخاص؟ وقد اختار الإمام السالمي أن المطلق والمقيد من باب الخاص، حيث قال: «يشمل الخاص المطلق والمقيد، والأمر والنهي، بمعنى أن هذه الأشياء من أقسام الخاص». وقد خالف السالمي جمهور العلماء حيث إنهم جعلوا المطلق والمقيد قسمين خارجين من الخاص ومن العام، لكنهما قريبان من الخاص والعام؛ ولذلك ذكرهما ابن الحاجب والبيضاوي.
المسألة الثانية: الأمر بعد الحظر: اختار الإمام السالمي أن الأمر بعد الحظر للوجوب، فقال: «حكم الأمر إن ورد بعد الحظر أو بعد الندب هو كحكمه إن ورد ورود ابتداء، أي: إذا حرم الله تعالى شيئًا ثم أمر به فالأمر به للوجوب إلا لقرينة تصرفه عن حقيقته. وقد ذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة.
المسألة الثالثة: الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ اختار الإمام السالمي أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده؛ لأن لا يدل الأمر بالشيء على النهي عن ضد ذلك الشيء المأمور به».
المسألة الرابعة: النهي عن الشيء هل يدل على فساد المنهي عنه؟ اختار الإمام السالمي أن النهي عن الشيء لا يدل على فساد المنهي عنه إلا إذا دل عليه دليل، فقال: وإذا تأملت هذه الأقوال كلها، وطلبت الأرجح منها، رأيت أن الأرجح هو المذهب الأول، وهو أن النهي لا يقتضي الفساد مطلقا، وإن اقتضاه
في بعض المواضع فذلك إنما هو لدليل خارج عن النهي لا لنفس النهي.