الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠440
مائة كتاب إباضي
ويُعرّف الإمام السالمي معنى السُّنَّة في اللغة والاصطلاح. فهي في اللغة: الطريقة والعادة. وفي اصطلاح الفقهاء: هي العبادات النافلة. وفي اصطلاح المحدثين والأصوليين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول، أو فعل، أو تقرير. والأول مختص باسم الحديث والمراد بالتقرير: هو أن يرى فعلاً أو قولاً صدر من أمته، أو من بعضهم، فلم ينكره وسكت عليه مع القدرة على إنكاره.
الركن الثالث: «في الإجماع: وهو في اللغة: العزم. والإجماع في عُرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين: عبارة عن اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر، وقيل: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر، وزاد بعضهم: ولم
يسبقه خلاف مستمر.
وصورة الإجماع: هي أن ينطق كل واحد من المعتبرين بأنه يجب كذا، أو يحرم أو يندب أو يكره، أو يباح أو أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلاً يواطئ في ذلك فعل صاحبه، نحو أن يصلوا على الجنازة بأربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها، ولا ينقص، أو يتفقوا على ترك شيء، نحو أن يتركوا الأذان في صلاة العيد، أو نحو ذلك، فيكون إجماعًا على أنه غير واجب فيها، أو يقول بعضهم قولاً أو يعمل عملاً، ويسكت الباقون بعد انتشار ذلك القول أو العمل فيهم، ومع القدرة على إنكاره، فلا ينكرون بل يسكتون عليه. والإجماع حينئذ نوعان: أحدهما إجماع قولي وهو ما فيه اتفاق أقوالهم أو تواطؤ أفعالهم على شيء واحد. والنوع الثاني: سكوتي، وهو ما فيه قول بعضهم أو عمله مع سكوت الباقين عليه بعد انتشار ذلك فيهم، ومع القدرة
على إنكاره، ولكل واحد من النوعين حكم يخالف حكم الآخر.
أما حكم الإجماع القولي: فهو أنه حجة قطعية يفسق من خالفها عند الجمهور. الركن الرابع: في مباحث القياس والقياس في اللغة هو التقدير. ويذكره الإمام السالمي بقوله: