الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١طلعة الشمس، شرح شمس
الأصول
441
أما القياس فهو حمل ما جهل حكمًا على معلوم حكم قد عقل وللأصوليين في تعريف القياس الاصطلاحي حدود وتعاريف، أجودها ما ذكره المصنف: وهو أن القياس حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما، كالخمر فإن حكمه معلوم بنص الكتاب على تحريمه، ويسمى في اصطلاحهم أصلاً، ومجهول الحكم كالنتن ونحوه، فإنه لم ينص على حكمه كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، ويسمى فرعًا.
ثم أخذ في بيان العلّة فقال: اختلف الأصوليون في تعريف العلة الشرعية على أقوال، أجودها: أن العلة هي: المعرّف بكسر الراء، بمعنى العلامة الدالة على وجود الحكم، فكأنها هي التي أعلمت بوجود الحكم في صورة الأصل. وقد فرّقوا بين العلة الشرعية والعلة العقلية بخمسة وجوه: الوجه الأول: أن العلّة العقلية موجبة للحكم الذي علل بها. والعلة الشرعية غير موجبة لمعلولها،
وإنما هي
أمارة تدل عليه.
الوجه الثاني: أن العلة العقلية لا يصح أن تعلم إلا بعد أن قد علم الحكم الموجب عنها؛ لأنه هو الطريق إلى إثباتها والدليل عليها والعلة الشرعية قد
تعلم قبله.
الوجه الثالث: أن العلة العقلية لا تفارق معلولها، أي أن يكون وقت وجودها وثبوت معلولها واحدًا لا يصح اختلاف الوقت، إذ توجبه لما هي عليه في ذاتها. الوجه الرابع: أن العلة العقلية لا تقل في إيجابها المعلول على شرط سوى وجودها، ووجودها ليس بشرط لإيجابها، وإنما هو شرط لحصولها على صفتها. الوجه الخامس: أن العلة القاصرة، وهي التي لا تتعدى إلى فرع تصح في العقليات؛ كتعليل كونه تعالى عالمًا لذاته فيقال: هو عالم لذاته، فلا يصح في غيره، وفي صحة العلّة القاصرة في العلل الشرعية خلاف.