الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨448
مائة كتاب إباضي
رسول الله، لم يبدلوا ولم يغيروا، وإنما كان التغيير والتبديل في سواهم من أهل الافتراق في الدين، وأهل الشك.
إن أهل عُمان
6
هم
أهل الطريق القويم، وأهل الصراط المستقيم، الذي جاء
أبي
به محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا العرب والعجم إليه. وجاهدهم عليه حتى دخلوا فيه رغبًا ورهبًا. وعليه لقي ربه، وعليه مضى الخليفتان الراضيان المرضيان حتى لقيا ربهما، وعليه مضى عثمان بن عفان في صدر خلافته حتى غير وبدل، فقاموا عليه وعاتبوه فتوبوه عدة مرات حتى طلبوا الاعتزال عن أمرهم فأبى، فاجتمعوا عليه وحاصروه حتى قتل في داره، ثم اجتمعوا على عليّ بن طالب فقدموه وبايعوه على القيام بأمر الله، ومضى على ذلك فترة، وقاتل أهل الفتنة، حتى قتل منهم ألوفًا وهزم صفوفًا، ثم رجع صفوفًا، ثم رجع القهقرى. وحكم الرجال على حكم أمضاه الله ليس لأحد أن يحكم فيه برأيه، وصارت الإمامة يلعب بها الحكمان. فاعتزله المسلمون عند ذلك وقدموا على أنفسهم إمامًا وهو «عبد الله ابن وهب الراسبي». فسار إليهم «علي» فقابلهم بالنهروان، وقتل منهم خلق كثير، ولم ينجح منهم إلا اليسير، فبقي من بقي منهم في الأمصار، فبقوا متمسكين بما وجدوا عليه أسلافهم، عاضين على وصية النبي صلى الله عليه وسلم في اتباع سُنته وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعده، فنصبوا على ذلك الأئمة.
وأظهروا للناس معالم الإسلام، وذكروهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحدد المؤلف هذه العقيدة بأنها: عقيدة المسلمين قبل نزول الفتنة، والتي منها حق الوالدين، وحق ذي القربى وحق اليتامى وحق المساكين وحق أبناء السبيل وحق الصاحب وحق الدار، وتأدية الأمانة إلى من أستأمنا عليها من قومنا أو غيرهم، والوفاء بالعهود وحفظ أهل الذمة، وإجارة من استجار من قومنا وغيرهم. ويأمن عندنا الكافُ عن القتال المعتزل بنفسه من غير أن تشك في ضلالته، وندعو إلى كتاب الله ومعرفة الحق وموالاة أهله، ومفارقة الباطل ومعاداة أهله. فمن عرف منهم الحق وأقرّ به وتولانا عليه توليناه، وحرمنا دمه،
منهم