الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان
449
ومن أنكر حق الله منهم وفارق المسلمين فارقناه وقاتلناه حتى يفيء إلى الله أو يهلك على ضلالته من غير أن ننزلهم منازل عبدة الأوثان فلا نستحل سباهم ولا قتل ذراريهم ولا غنيمة، أموالهم، ولا قطع الميراث عنهم.
ولا نرى الفتك بقومنا ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالاً، لأن الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحد من المسلمين من كان بمكة بأحد من المشركين، فكيف نفعله نحن بأهل القبلة؟
وقد أمر الله نبيه أن ينبذ إلى من خاف منه خيانة؛ فقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾ [الأنفال: 58].
ويحدد المؤلف مذهبه ومذهب طائفته قائلاً إن مناكحة قومنا وموارثتهم لا تحرم علينا ما داموا يستقبلون قبلتنا؛ لأن المسلمين قد كانوا يناكحون المنافقين ويوارثونهم، ويظهر من المنافقين من المعاصي أكثر مما يظهر اليوم من كثير قومنا.
ولا نرى أن نقذف أحدًا ممن يستقبل قبلتنا بما لم يعلم أنه فعله خلافًا للخوارج الذين يستحلون قذف من يعلمون أنه بريء من الدنيا من قومهم، بذلك مضلون. ونبرأ ممن زعم أن الزنى في دينه حلال، ولا يرى استعراض قومنا بالسيف ما داموا يستقبلون القبلة، ولا يرى قتل الصغير من أهل قبلتهم غيرهم.
هم
ولا يستحل فرج امرأة رجل تزوجها بكتاب الله وسُنَّة نبيه حتى يطلقها
زوجها أو يُتوفَّى عنها، ثم تعتد عدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها.
ولا يرى انتحال الهجرة من دار قومنا لهجرة النبي وأصحابه من دار قومه، ولكن يخرج من خرج منا مجاهدًا في سبيل الله على طاعته. فإن رجع إلى دار قومه توليناه إذا كان قائمًا بحق الله في نفسه وحاله.