الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان
451
ونرضى من سائر قومنا أن يتقوا ربهم ولا يجعلوا حكمه تبعًا لحكم قومهم، وأن لا يتمسكوا بطاعة قوم يعصون الله، فإن الله لم يأذن لأحد أن يعطي عهده من يعصي أمره. ندعو أن يطاع الله فيحل حلاله ويحرم حرامه، ويحكم بما أنزل الله في كتابه، وأن نتبع سُنَّة نبينا وسُنَّة الصالحين من عباد الله.
ليس من رأينا ـ بحمد الله ـ الغلو في ديننا ولا الغشم في أمرنا، ولا التعدي على من فارقنا حكمنا اليوم بمن ترك قبلتنا ووجه غيرها حكم نبينا فيمن ترك قبلته، وحكم المسلمين من بعده فيمن وجه غير قبلهم. وحلالنا في دار قومنا وحلالنا إذا خرجنا، وحرامنا إذا خرجنا حرامًا في دار قومنا.
نعلم بحمد الله أنه لا يحرم على الخارج منا شيء هو على القاعد حلال، ولا يحل للقاعد منا شيء هو على الخارج حرام، الله ربنا، ومحمد نبينا، والقرآن إمامنا والسُّنَّة طريقنا، وبيت الله الحرام قبلتنا، والإسلام، وهو من الإيمان والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان، والبر والوفاء من الإيمان.
والإيمان هو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا رسول الله وأن ما جاء به حق والإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والجنة والنار وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه وإقامة الصلاة بمواقيتها وحضورها في الجماعة، وغيرها.
وقد أخذ أهل عُمان دينهم الصحيح عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الثقات الفضلاء من العُمانيين وغيرهم أخذوا ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل، وغيرهم. كما قال أبو المؤثر في سيرته إنهم أخذوا أيضًا عمن لم يسم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أنكر المنكر على أهله ممن شهد يوم الدار ويوم الجمل
أصحاب